تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وأوردناه كما سمعناه ، قال الأتي المواتي : ما عرفنا نقص سهل إلا من سجود قلبه ، وما أخبر أنه رآه ساجدا ، فرآه على ما كان عليه ، وإنما أخبر أنه يسجد ، ولا سجود إلا من قيام أو جلوس ، ولا قيام للكون ، فإن القيومية للّه . هذا ما وقفت عليه من كلام الشيخ الأكبر عن سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه ، والذي يقول الإمام ابن تيمية إن الشيخ الأكبر ابن العربي يذمه ، ولم يسق أي دليل أو إشارة على صحة دعواه ، فإذا كان هذا الذي سقناه من الفتوحات المكية التي يشير إليها ابن تيمية وغيرها ذما ، فليت شعري ما يكون المدح في مذهب ابن تيمية ! ! ! وكان يمكن للإمام ابن تيمية أن يسوق العبارة الأخيرة فيقول : « قال ما عرفنا نقص سهل » لولا أن هذه العبارة التي أوردها الشيخ ليست من كلامه ، بل هي رواية ، ولا يمكن أن تكون دليلا لمن قرأ تمام العبارة ، مع علمه واطلاعه على رأي الشيخ الأكبر في سهل كما أوضحناه ، ولكن من الواضح أن هذه العبارة وهي في معرض سجود القلب ، وهو بحث ليس لنا ، ولا نظن أن لابن تيمية فيه قدم ولا باع ، إذ هو بحث في علوم الأذواق والمقامات ، فهو بحث في الحسن والأحسن ، والكامل والأكمل ، وهو نفس الرد على العبارة التي توهم ابن تيمية أنها ذم للجنيد بن محمد ، ولكنها مناقشة بين إمامين في علم الأذواق والأحوال . ومن العجيب أن الإمام ابن تيمية أورد العبارة السابقة المشار إليها ، في معرض استدلاله على أن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي يذم الإمام الجنيد بن محمد ، ولم ينقل إلينا أي دليل من كلام الشيخ الأكبر على أنه يمدح الكفار ، مثل قوم نوح وهود وفرعون وغيرهم كما يدعي ، ولم يقدّم في فتواه أي مثال من كلام الشيخ الأكبر على أنه ينتقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون ، وكأن الدفاع عن مقام الجنيد بن محمد أولى بتقديم الدليل على مقام الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ولذلك فإني أقدم بعض ما يقوله الشيخ الأكبر عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، مما يرد كلام الإمام ابن تيمية ، الذي هو دعوى بلا بينة ، وفتوى بلا برهان .