ذكر الشيخ الأكبر لأحوال الأنبياء عليهم السلام
أما عن أحوال الأنبياء عليهم السلام ، فيقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في الجزء الثالث من الصفحة 86 : فعرف سهل بن عبد اللّه في سؤاله ، أن اللّه أطلعه على سجود قلبه ، فلازم تلك الصفة ، فلم يرفع رأسه من سجدته لا في الدنيا ، ولا يرفعه في الآخرة ، فما دعا اللّه بعد ذلك في رفع شيء نزل ، ولا في إنزال شيء رفع ، هذا هو المقام المجهول الذي جهله العارفون ، وما ثبت فيه إلا المفردون ، ولولا أن الأنبياء شرع لهم أن يشرعوا للخاص والعام - حيث جعلهم اللّه أسوة - لكانت حالتهم ما ذكرناه ، ولكن صلوات اللّه عليهم لازموا الحضور في سجود القلب عند التشريع ، وهذا غاية القوة ، حيث أعطوا حكم الحال المستصحب الذي لا يرتفع أبدا ، فغير النبي إذا علمه تكلّف فيه .
ويقول في الجزء الثالث الصفحة 251 : اعلم أن الرسل أعدل الناس مزاجا لقبولهم رسالات ربهم ، وكل شخص منهم قبل من الرسالة قدر ما أعطاه اللّه في مزاجه في التركيب ، فما من نبي إلا بعث خاصة إلى قوم معينين ، لأنه على مزاج خاص مقصور ، وإن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ما بعثه اللّه إلا برسالة عامة إلى جميع الناس كافة ، ولا قبل هو مثل هذه الرسالة إلا لكونه على مزاج عام ، يحوي على مزاج كل نبي ورسول ، فهو أعدل الأمزجة وأكملها وأقوم النشآت .
ويقول في رسالة اليقين ص 8 :
قال صلى اللّه عليه وسلم في عيسى عليه السلام : « لو ازداد يقينا لمشى في الهواء » فنحن ما مشينا في الهواء لقوة يقيننا ، ولا أنا أكبر من عيسى عليه السلام في اليقين ، بل كان ذلك بحكم تبعية إمامنا ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لما مشى هو صلى اللّه عليه وسلم مشينا ، فشرفنا الذي أعطانا اللّه تعالى ، وقوتنا التي لم يعطها النبي ، ليس ذلك لكوننا أشرف من الأنبياء صلى اللّه عليهم ، وإنه لما كان نبينا أشرف الأنبياء ، ونحن خدمه وأتباعه وحشمه ، دخلنا معه مقامه الذي دخل بحكم التبعية ، وتأخر كل نبي عنه في مرتبته ، فتأخر عنا ضرورة ، فيتخيل كل من لا معرفة له ، إنما مشى في الهواء لقوة يقينه ، وأنه أقوى فيه من عيسى وغيره ، هيهات لما تخيل ، بل النبي نبي ، وأنت أنت ، المتبوع يزاحم المتبوع ، والتابع يزاحم التابع ، لا التابع يزاحم المتبوع ، إنما نحن من