قولا ، قال عالمنا سهل بن عبد اللّه التستري ، الذي رأى قلبه يسجد وهو صغير ، فلم يرفع ، واستظهر القرآن وهو ابن ست سنين ، ولما دخلت الخلوة على ذكره ، فتح لي به من ليلتي تلك الفتح الخاص بذلك الذكر ، فانكشف لي بنوره ما كان عندي غيبا ، ثم أفل ذلك النور المكاشف به ، فقلت : هذا مشهد خليلي فعلمت أني وارث - من تلك الساعة - لملة أمر اللّه رسوله وأمرنا باتباعها ، وذلك قوله
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
وتحققت أبوته وبنوتي . أه
الجزء الرابع من الفتوحات المكية :
الصفحة 57 - فإذا ولد المولود ونشأ محفوظا قبل التكليف ، كسهل بن عبد اللّه وأبي يزيد البسطامي ، ومن اعتنى اللّه به من أمثالهما ، ممن كان من الناس قبلهما وبعدهما وفي زمانهما ، ممن لم يصل إلينا خبره كما وصل إلينا خبر هذين السيدين ، ولم يرزأه في عهده هذا بشيء مما ذكرناه آنفا ، فبقي عهده على أصله خالصا ، وهو الدين الخالص لا المخلص ، فقام بالعبد من غير استخلاص ، فما هو من العباد الذين أمروا أن يعبدوا اللّه مخلصين ، إذ لا فعل لهم في الاستخلاص ، بل لم يعرفوا إلا هذا الدين الخالص ، من غير شوب خالطه حتى يستخلصوه منه ، فيكونون مخلصين ، هذا لم يذوقوا له طعما مثل ما ذاقه الغير ، ومن كان هذا حاله من الدين ، فهو صاحب العهد الخالص فلا يشقى ، فإنه لا يشقى إلا أهل المكابدة والمجاهدة في استخلاص الدين ممن أمرهم اللّه أن يستخلصوه منه ، وليس على الحقيقة إلا هوى أنفسهم ، وهؤلاء في المرتبة الثانية من السعادة ، والطبقة الأولى هم الذين يغبطهم الأنبياء والشهداء أصحاب المنابر يوم القيامة . . الخ .
الصفحة 249 - روينا عن عالم هذا الشأن وهو سهل بن عبد اللّه التستري ، أنه رضي اللّه عنه سئل عن القوت فقال : اللّه ؛ فقيل له : عن الغذاء نسألك ؛ فقال : اللّه ؛ لغلبة الحال عليه ، فإن الأحوال هي ألسنة الطائفة وهي الأذواق ، فنبهه السائل على قدر ما أعطاه حاله في ذلك الوقت ، فقال : يا سهل إنما أسألك عن قوت الأجسام أو الأشباح ؛ فعلم سهل أن السائل جهل ما أراده سهل ، فنزل إليه في الجواب بنفس آخر غير النفس الأول ، وعلم أنه