جهة التحقيق في مقابلة أمة ذلك النبي الذي تأخر عن نبينا ، وذلك النبي في مقابلة نبينا ، فيقابل النبي بالنبي ، والصاحب بالصاحب ، والصديق بالصديق ، ولا تخلط بين الحقائق ، فتكون من الجاهلين .
كلام الشيخ الأكبر عن مقام الأنبياء عليهم السلام
وأما عن مقام الأنبياء فيقول في :
الجزء الأول من الصفحة 465 : إن اللّه اصطفى من كل جنس نوعا ، ومن كل نوع شخصا ، واختاره عناية منه بذلك المختار ، أو عناية بالغير بسببه ، وقد يختار من الجنس النوعين والثلاثة ، وقد يختار من النوع الشخصين والثلاثة والأكثر ، فاختار من النوع الإنساني المؤمنين ، واختار من المؤمنين الأولياء ، واختار من الأولياء الأنبياء ، واختار من الأنبياء الرسل ، وفضّل الرسل بعضهم على بعض ، ولولا ورود النهي من الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قوله : لا تفضلوا بين الأنبياء ؛ لعينت من هو أفضل الرسل ، ولكن أعلمنا اللّه أنه فضل بعضهم على بعض ، فمن وجد نصا متواترا فليقف عنده أو كشفا محققا عنده .
ويقول في الجزء الثاني الصفحة 5 : هذا النوع الإنساني للّه فيه خصائص وصفوة ، وأعلى الخواص فيه من العباد الرسل عليهم السلام ، ولهم مقام النبوة والولاية والإيمان ، فهم أركان بيت هذا النوع ، والرسول أفضلهم مقاما وأعلاهم حالا ، أي المقام الذي يرسل منه أعلى منزلة عند اللّه من سائر المقامات ، وهم الأقطاب والأئمة والأوتاد ، الذين يحفظ اللّه بهم العالم ، كما يحفظ البيت بأركانه ، فلو زال ركن منها زال كون البيت بيتا ، ألا إن البيت هو الدين ، ألا إن أركانه هي الرسالة والنبوة والولاية والإيمان ، ألا إن الرسالة هي الركن الجامع للبيت وأركانه ، ألا إنها هي المقصودة من هذا النوع ، فلا يخلو هذا النوع أن يكون فيه رسول من رسل اللّه ، كما لا يزال الشرع الذي هو دين اللّه فيه ، ألا إن ذلك الرسول هو القطب المشار إليه ، الذي ينظر الحق إليه ، فيبقى به هذا النوع في هذه الدار ولو كفر الجميع ، ألا إن الإنسان لا يصح عليه هذا الاسم ، إلا أن يكون ذا جسم طبيعي وروح ، ويكون موجودا في هذه الدار الدنيا بجسده وحقيقته ، فلا بد أن يكون الرسول الذي يحفظ به هذا النوع الإنساني ، موجودا في هذه الدار بجسده وروحه يتغذى ، وهو مجلى الحق من