تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

كلام الشيخ الأكبر عن الأنبياء عليهم السلام

تحقيق قول الإمام ابن تيمية « وينتقص الأنبياء كنوح وإبراهيم وموسى وهارون » . يقول الشيخ الأكبر قدس اللّه سره العزيز في كتابه الفتوحات المكية الجزء الثاني الصفحة 256 : واعلم يا ولي أن للّه ملائكة في الأرض سياحين فيها ، يتبعون مجالس الذكر ، فإذا وجدوا مجلس ذكر نادى بعضهم بعضا : هلموا إلى بغيتكم ؛ وهم الملائكة الذين خلقهم اللّه من أنفاس بني آدم ، فينبغي للمذكّر أن يراقب اللّه ويستحي منه ، ويكون عالما بما يورده ، وما ينبغي لجلال اللّه ، ويجتنب الطامات في وعظه ، فإن الملائكة يتأذون إذا سمعوا في الحق وفي المصطفين من عباده ما لا يليق ، وهم عالمون بالقصص ، وقد أخبر صلى اللّه عليه وسلم أن العبد إذا كذب الكذبة تباعد منه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به ، فتمقته الملائكة ، فإذا علم المذكر أن مثل هؤلاء يحضرون مجلسه ، فينبغي له أن يتحرى الصدق ، ولا يتعرض لما ذكره لمؤرخون عن اليهود ، من زلات من أثنى اللّه عليهم واجتباهم ، ويجعل ذلك تفسيرا لكتاب اللّه ، ويقول قال المفسرون ، وما ينبغي أن يقدم على تفسير كلام اللّه بمثل هذه الطوام ، كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، بتأويلات فاسدة وأسانيد واهية ، عن قوم قالوا في اللّه ما قد ذكر اللّه عنهم ، فإذا أورد المذكر مثل هذا في مجلسه ، مقتته الملائكة ونفروا عنه ، ومقته اللّه ، ووجد الذي في دينه نقص رخصة يلجأ إليها في معصيته ، ويقول : إذا كانت الأنبياء قد وقعت في مثل هذا ، فمن أكون أنا ؟ وحاشا واللّه الأنبياء مما نسبت إليهم اليهود لعنهم اللّه ، فينبغي للمذكر أن يحترم جلساءه ، ولا يتعدى ذكر تعظيم اللّه بما ينبغي لجلاله ، ويرغب في الجنة ، ويحذر من النار وأهوال الموقف والوقوف بين يدي اللّه ، من أجل من عنده من البطالين المفرطين من البشر ، فهؤلاء المذكرون الذين يرددون افتراءات اليهود نقلة عن اليهود لا عن كلام اللّه ، لما غلب عليهم من الجهل ، فواجب على المذكر إقامة حرمة الأنبياء عليهم السلام ، والحياء من اللّه ، أن لا يقلد اليهود ، فيما قالوا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من المثالب ، ونقلة المفسرين ، خذلهم اللّه ، ومنها مراعاة من يحضر مجلسه من الملائكة السياحين ، فمن يراعي هذه الأمور ينبغي أن يذكر الناس ، ويكون مجلسه رحمة بالحاضرين ومنفعة .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 22 | محمود محمود الغراب