تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
أبي يزيد رضي اللّه عنه : السالك مردود والطريق مسدود ؛ يجتمع مع هذا الخبر الصدق ، ويكون هذا الكلام في حق الطالب نفسه ، لأنه لا يصح له وجود أبدا ، ونفس السلوك هو الطلب ، فلا فرق بين أن يقول طلب أو سلك ، فما دام السالك يثبت لنفسه سلوكا من نفسه ، ومعنى هذا أنه يشاهد في سلوكه نفسه سالكة بإرادتها ، اختيارا منها ، وغاب عنه في ذلك المقام أن اللّه آخذ بناصيته ، كما دل عليه النص والعقل ، فهو مردود ، وعين سد الطريق دونه ، فقده لوجود التوحيد الذي ذكرناه ، لأنه كيف يصح أن يجده فاعلا على الإطلاق والكمال ، وهو يجعل معه في ملكه فاعلا غيره ، مثل المعتزلي وإن كان مسلما مؤمنا ، فإنه طالب للّه تعالى ، ومع كونه طالبا يضيف الطلب لنفسه حقيقة ، وجميع أفعاله التي تحت اختياره ، فانظر هل وجد اللّه من يكون سلوكه على هذا المنهج قط ؟ ! ( رسالة الانتصار ) يقول الشيخ في رد الأمور إلى اللّه تعالى :
يا ضاربا صلد رابية * شمس وبدر وأرض ذات أحجار فاعجب إلى شجر قاض على حجر * وانظر إلى ضارب من خلف أستار لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلا على أحد لا يعرف الباري
( ف ح 1 / 644 - ديوان / 4 - كتاب الإسراء )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 205 | محمود محمود الغراب