تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
هم فيه من الحال الطاهر القدوس لا المقدس ، ومن هذا المقام قال أبو يزيد مقالته ، وإياك أن يخطر لك في هذا الرجل احتقار منه للمقام المحمود ، الذي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ، وأنه يفتح فيه أمر الشفاعة ، وهو مقام جليل ، واعلم أنه ما سمي مقاما محمودا لمجرد الشفاعة ، بل لما فيه من عواقب الثناء الإلهي ، الذي يثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها على ربه عز وجل ، مما لا يعلم بذلك الثناء الخاص اليوم ، فما حمد إلا من أجل اللّه ، لا من أجل الشفاعة ، ثم جاءت الشفاعة تبعا في هذا المقام ، فيقال له عند فراغه من الثناء : سل تعطه ، واشفع تشفع ؛ فيشفع في الشافعين أن يشفعوا ، فيبيح اللّه الشفاعة للشافعين عند ذلك فيشفعون ، فلا يبقى ملك ولا رسول ولا مؤمن إلا ويشفع ، ممن هو من أهل الشفاعة ، وأهل العهد الخالص على منابرهم ، لا يحزنهم الفزع الأكبر على نفوسهم ولا على أحد ، لأنهم لم يكن لهم تبع في الدنيا ، وكل من كان له تبع في الدنيا ، فإنه وإن أمن على نفسه ، فإنه لا يأمن على من بقي وعلى تابعه ، لكونه لا يعلم هل قصر وفرط فيما أمره به أم لا ؟ فيحزنه الفزع الأكبر عليه . ( ف ح 4 / 57 )

قال أبو يزيد : دعوت الخلق إلى اللّه كذا وكذا سنة ثم رجعت إليه ، فوجدتهم قد سبقوني .

يشير أبو يزيد بذلك إلى أن العلم باللّه هو عين الجهل به . ( ف ح 1 / 516 ) وفي ذلك يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه :
العلم بالرحمن لا يجهل * وهو على الجهل به يحمل فالجهل بالرحمن علم به * عليه أرباب النهى عولوا قد قال لا أحصي الذي قال لي * لأنه من عنده مرسل وقال صدّيق به عجزه * درك له كذا روى الأول وقال بسطامينا إنه * دعا عباد اللّه أن ينزلوا إليه من حضرة أكوانهم * فأعرضوا عنه ولم يقبلوا فعندما جاء إلى ربه * ألفاهمو ضمهمو المنزل