تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨

سهل بن عبد اللّه التستري

توفي عام 283 ه كان سهل بن عبد اللّه ممن ولد محفوظا قبل التكليف ، فلم يرزأه اللّه في عهده الذي أخذ عليه وهو في صلب أبيه آدم بشيء ، فبقي عهده على أصله خالصا ، وهو الدين الخالص لا المخلص ، وصاحب العهد الخالص لا يشقى ، فإنه لا يشقى إلا أهل المكابدة والمجاهدة في استخلاص الدين ممن أمرهم اللّه أن يستخلصوه منه ، وليس على الحقيقة إلا هوى نفوسهم ، فكان سهل من القراء ، واستظهر القرآن « 1 » وهو ابن ست سنين ، والقراء هم أهل اللّه وخاصته ، الذين استظهروا القرآن ، أي حفظوه بالعمل به وحفظوا حروفه ، فاستظهروه حفظا وعملا ، ومن كان خلقه القرآن كان من أهله ، ومن كان من أهل القرآن كان من أهل اللّه ، لأن القرآن كلامه ، وكلامه علمه ، وعلمه ذاته . ( ف ح 4 / 57 - ح 2 / 20 - ح 3 / 488 )

سجود قلبه :

اتفق لسهل بن عبد اللّه في أول دخوله إلى هذا الطريق ، أنه رأى قلبه قد سجد ، وانتظر أن يرفع فلم يرفع ، فبقي حائرا ، فما زال يسأل شيوخ الطريق عن واقعته ، فما وجد أحدا يعرف واقعته - فإنهم أهل صدق لا ينطقون إلا عن ذوق محقق - فقيل له إن في عبّادان شيخا معتبرا ، لو رحلت إليه ربما وجدت عنده علم ما تسأل عنه ، فرحل إلى عبّادان من أجل واقعته ، فلما دخل عليه سلم وقال : يا أيها الشيخ أيسجد القلب ؟ فقال له الشيخ : إلى الأبد ؛ فوجد شفاه ، فلزم خدمته . ( ف ح 1 / 515 ) .
هامش
( 1 ) راجع معنى استظهار القرآن عند الكلام عن أبي يزيد البسطامي ص 163 .
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 208 | محمود محمود الغراب