تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من حارت الألباب في وصفه * فإنها عن دركه تسفل اللّه لا يعرفه غيره * وما هنا غير فلا تغفلوا فكل عقد فيه من خلقه * فثابت فيه ولو زلزلوا فإنه أوسع من علمهم * بعلمه فيه فلم يحصلوا إلا على القدر الذي هم به * فأجمل الأمر الذي فصلوا فلا يحيطون به قال لي * علما سوى القدر الذي حصلوا وهو على التحقيق علم به * لكنه عن علمه أنزل لذاك قلنا عند علمي به * سبحان من يعلم إذ يجهل ما علم الخلق سوى ربهم * ومنهم المدبر والمقبل إنعامه عمّ فلم يقتصر * لأنه المنعم والمفضل ولا تقل كقولهم في الذي * يشقى فإن القوم قد عجلوا لو نظروا بربهم أنصفوا * وتابعوا الحق فلم يعدلوا
( الديوان / 424 )

قال أبو يزيد : لو مكنني اللّه من الاحتجاج ، لقلت : أنت فعلت ؛ ولكن قال لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ

فسد الباب . إذا ادعيت فليكن دعواك بحق وانتظر البلاء ، وإن لم تدع فهو أولى بك ، ولكن كن محلا لجريان الأقدار عليك ، وكن على علم أنه لا يجري عليك إلا ما كنت عليه ، حتى تعلم أن الحجة البالغة للّه ، فإنه يقول كذا علمتك ، وما علمتك إلا منك ، ولو كان كما يتخيله بعض الناس ومن لا علم له بسر القدر ، يقول : لو مكنني اللّه من الاحتجاج لقلت أنت فعلت ؛ كما قال أبو يزيد ، ولكن قال
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
فسد الباب ؛ هذا القول ما يقع إلا من جاهل بالأمر ، بل للّه الحجة البالغة في قوله
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
فإنه ما فعل من نفسه ابتداء ، وإنما فعل بك في وجودك ما كنت عليه في ثبوتك ، ولهذا قال
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
وقد أطلعهم اللّه عند ذلك على ما كانوا عليه ، وأن علمه ما تعلق بهم إلا بحسب