من حارت الألباب في وصفه * فإنها عن دركه تسفل
اللّه لا يعرفه غيره * وما هنا غير فلا تغفلوا
فكل عقد فيه من خلقه * فثابت فيه ولو زلزلوا
فإنه أوسع من علمهم * بعلمه فيه فلم يحصلوا
إلا على القدر الذي هم به * فأجمل الأمر الذي فصلوا
فلا يحيطون به قال لي * علما سوى القدر الذي حصلوا
وهو على التحقيق علم به * لكنه عن علمه أنزل
لذاك قلنا عند علمي به * سبحان من يعلم إذ يجهل
ما علم الخلق سوى ربهم * ومنهم المدبر والمقبل
إنعامه عمّ فلم يقتصر * لأنه المنعم والمفضل
ولا تقل كقولهم في الذي * يشقى فإن القوم قد عجلوا
لو نظروا بربهم أنصفوا * وتابعوا الحق فلم يعدلوا
( الديوان / 424 )
قال أبو يزيد : لو مكنني اللّه من الاحتجاج ، لقلت : أنت فعلت ؛ ولكن قال لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
فسد الباب .
إذا ادعيت فليكن دعواك بحق وانتظر البلاء ، وإن لم تدع فهو أولى بك ، ولكن كن محلا لجريان الأقدار عليك ، وكن على علم أنه لا يجري عليك إلا ما كنت عليه ، حتى تعلم أن الحجة البالغة للّه ، فإنه يقول كذا علمتك ، وما علمتك إلا منك ، ولو كان كما يتخيله بعض الناس ومن لا علم له بسر القدر ، يقول : لو مكنني اللّه من الاحتجاج لقلت أنت فعلت ؛ كما قال أبو يزيد ، ولكن قال
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
فسد الباب ؛ هذا القول ما يقع إلا من جاهل بالأمر ، بل للّه الحجة البالغة في قوله
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
فإنه ما فعل من نفسه ابتداء ، وإنما فعل بك في وجودك ما كنت عليه في ثبوتك ، ولهذا قال
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
وقد أطلعهم اللّه عند ذلك على ما كانوا عليه ، وأن علمه ما تعلق بهم إلا بحسب