تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الضدين ؛ ولو كانت معقولية الأولية والآخرية والظاهرية والباطنية في نسبتها إلى الحق ، معقولية نسبتها إلى الخلق ، لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي ، ولا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب . ( ف ح 1 / 189 ، 461 ، 751 - ح 2 / 40 ) فالجمع بين الضدين هو وجود الضد في عين ضده ، وهذا العلم أقوى علم تعلم به الوحدانية ، لأنه يشاهد حالا لا يمكن أن يجهله ، أن عين الضد هو بنفسه عين ضده ، فيدرك الأحدية في الكثرة ، لا على طريقة أصحاب العدد ، فإن تلك طريقة متوهمة ، وهذا علم مشهود محقق ، وهذا لا يدرك من قوة العقل ، فإن قوة العقل لا تعطيه ، وإنما يدرك هذا من المقام الذي وراء طور العقل ، فكان من آيات اللّه التي رآها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذلك في إسرائه ، أن أراه ليلة إسرائه كونه تدلى في حال عروجه ، وهو عين ما أشار إليه أبو سعيد ، فكان بهويته في الجميع في حال واحدة ، فهو عين الضدين ، ولما كان قول الخراز يوهم أن ثمّ عينا ليست هي عين الضدين ، لكنها تقبل الضدين معا ، والأمر في نفسه ليس كذلك ، قال تاج الدين الأخلاطي : بل هو عين الضدين إذ لا عين زائدة ؛ فالظاهر عين الباطن والأول والآخر . ( ف ح 2 / 605 ، 660 - ح 4 / 40 - ح 2 / 476 ) واعلم أن العارف لا يعرف إلا بجمعه بين الضدين ، فإنه حق كله ، فما قال أبو سعيد هذه الكلمة إلا بمشاهدة جمعهما في نفسه ، وقد علم أنه على صورته ، وسمعه يقول
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
وبهذه الآية احتج في ذلك ، ثم نظر إلى العالم فرآه إنسانا كبيرا في الجرم ، ورآه قد جمع بين الضدين ، فإنه رأى فيه الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ، ورأى فيه الأضداد ، وهو أيضا على صورة العالم كما هو على صورة الحق ، فانظر ما أعجب هذه اللفظة من أبي سعيد ، قال تعالى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
. ( ف ح 2 / 512 )