ما هم عليه ، فيعرفون إذا سئلوا أنه تعالى ما حكم فيهم إلا بما كانوا عليه ، وإذا سئلوا وهم يشهدون اعترفوا ، فيصدق قوله
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
. ( ف ح 4 / 240 )
قال أبو يزيد للحق : لو علم الناس منك ما أعلم ما عبدوك . وقال له الحق تعالى : يا أبا يزيد لو علم الناس منك ما أعلم لرجموك .
اعلم أن الحق تعالى ما استوى على العرش إلا بالاسم الرحمن ، فلما عمت رحمة الله أبا يزيد البسطامي ، ولم ير للكون فيها أثرا يزيل عنها حكم العموم ، قال للحق : لو علم الناس منك ما أعلم ما عبدوك ؛ وقال له الحق تعالى : يا أبا يزيد لو علم الناس منك ما أعلم لرجموك ؛ يعني لقالوا بكفرك ورجموك لاعتقادك هذا . ( ف ح 4 / 48 )
الاسم الأعظم عند أبي يزيد :
قيل لأبي يزيد : ما اسم اللّه الأعظم الذي به تنفعل الأشياء ؟ قال : أروني الأصغر حتى أريكم الأعظم ، ما هو إلا الصدق ، أصدق وخذ أي اسم شئت ، أسماء اللّه كلها عظيمة . ( ف ح 2 / 222 ، 641 - ح 3 / 329 )
قول أبي يزيد : السالك مردود والطريق مسدود .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من طلب اللّه وجده ؛ هذا صحيح ، لكن قوله صلى اللّه عليه وسلم : من طلب اللّه ؛ يعني باللّه أو بغيره ؟ إن كان باللّه فضرورة أن يجده ، ومن طلبه بغيره كيف يصح أن يجده ؟ ! ومعنى وجوده إثبات التوحيد له في ذاته وصفاته وأفعاله ، والطالب له تعالى بنفسه لا يصح له هذا التوحيد ، فإن الاكتساب وإن أضيف له فهو مجاز ، فإنه لا يصح أن يطلب اللّه ويجده إلا الذي يطلب معرفته تعالى بفعله ، لأن طلب العبد اللّه تعالى إنما هو فعل من أفعال اللّه ، خلافا لما يدعيه مخالفو أهل الحق ، فإن وجود الحق في حق من طلبه به ، يجعل الواجد له كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف شاء ، ومن تكون له إرادة فليس بميت ، ولا خرج من رق الدعوى ، والطالب له بنفسه من هذا القبيل ، فإذا تقرر هذا ، فقول