تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
نظرته ما هو الوجود عليه ، ثم يسدل الحجاب دونه ويرى التناهي ، إذ كل ما دخل في الوجود متناه ، وليس لصاحب هذا الكشف من الكشف الأخروي شيء ، فمن رأى الغاية قال بالري وعلق همته بالغاية ، والذين لا يقولون بالري هم الذين يسمون النهار والليل الجديدين ، وليس عندهم تكرار جملة واحدة ، فالأمر له بدء وليس له غاية ، فاللّه لا يزال خلاقا إلى غير نهاية فينا ، فالعلوم إلى غير نهاية ، وليس غرض القوم من العلم إلا ما يتعلق باللّه كشفا ودلالة ، وكلمات اللّه لا تنفد ، وهي أعيان موجوداته ، فلا يزال طالب العلم عطشانا أبدا ، لا ري له ، فإن الاستعداد الذي يكون عليه يطلب علما يحصله ، فإذا حصله أعطاه ذلك العلم استعدادا لعلم آخر ، كوني أو إلهي ، فإذا علم بما حصل له أن ثمّ أمرا يطلبه استعداده - الذي حدث له بالعلم الحاصل عن الاستعداد الأول - يعطش إلى تحصيل ذلك العلم ، فطالب العلم كشارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ازداد عطشا ، والتكوين لا ينقطع ، فالمعلومات لا تنقطع ، فالعلوم لا تنقطع ، فأين الري ؟ ! فما يقول بالري إلا من هو واقف مع وقته وناظر إلى استعداده ، أو من جهل ما يخلق فيه على الدوام والاستمرار ، ومن لا علم له بنفسه لا علم له بربه ، قال بعض العارفين : النفس بحر لا ساحل له ؛ يشير إلى عدم النهاية . ( ف ح 2 / 548 ، 551 ، 552 )
ومن أحال وجود الري فهو فتى * قد جاءه الأمر في الأذواق من قبل به يقول ابن طيفور وإن له * وجها صحيحا لمن يدريه بالمثل عين صحيح جلي ما به رمد * فاللّه يعصمه من علة السبل الكحل إن كان محتاجا إلى المقل * فالعين محتاجة للكحل والكحل
( ديوان / 444 )

قال أبو يزيد : لو شفعني اللّه في جميع الخلائق يوم القيامة لم يكن ذلك عندي بعظيم ، لأنه ما شفعني إلا في لقمة من طين .

يعني خلق آدم من طين ونحن منه - اعلم أن أصحاب المنابر يوم القيامة ، هم المجهولون في الدنيا ، فهم لا يشفعون ولا يستشفعون ، ولا يرون للشفاعة قدرا في جنب ما