الحال ، لأن سر العلم هو للّه ، وهو الذي ظهر به إبراهيم الخليل عليه السلام ، فإنه ما زاد على أن دعاهن ، ولم يذكر نفخا ، فكان كقوله
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
فسر الحال يلبّس فيقول القائل بسر الحال . « أنا اللّه » و « سبحاني » و « أنا من أهوى ومن أهوى أنا » وسر العلم يفرق بين العلم والعالم ، فبسر العلم تعلم أن الحق سمعك وبصرك ويدك ورجلك ، مع نفوذ كل واحد من ذلك وقصوره ، وأنك لست هو عينه ، وبسر الحال ينفذ سمعك في كل مسموع في الكون ، إذا كان الحق سمعك حالا ، وكذلك سائر قواك ، فعين الحال أبدا تنقص عن درجة العلم وعين الحقيقة ، ولهذا لا تتصف الأحوال بالثبوت ، فإن العلم يزيلها والحقيقة تأباها . ( ف ح 2 / 479 )
قول أبي يزيد : أنا من أهوى ومن أهوى أنا « 1 » .
إذا انتقل العارف أو المحب من المحسوس إلى الخيال ، قرب من معنى المحبوب ، فشاهده في الخيال ممثلا ، ذا صورة ، وشاهده وهو في الخيال لما عدل بنظره إلى حضرة المعاني المجاورة لحضرة الخيال ، عاين المعنى مجردا عن المثال والصورة ، ثم نظر إلى المثال وإلى المحسوس ، فعلم أنه لو تصور هذا المعنى في المحسوس ، لكان جميع صور المحسوسات صورته ، فغاب هذا المشاهد عن شهود كل محسوس أنه غير صورة محبوبه ، بل كل محسوس صورة محبوبه ولا بد ، فذهب عنه صورة المحسوس أنها غير صورة محبوبه ، فصار يشاهده في كل شيء ، فهذا هو الذهاب ، ومنه المذهب الذي هو الطريق ، سمّي مذهبا للذهاب فيه ، فهذا المحب ذاهب في صور المحسوسات كلها أنها صورة عين محبوبه ، فلا يزال في اتصال دائم ، في عالم الحس وفي حضرة الخيال وفي حضرة المعاني ، فله الذهاب في هذه الحضرات كلها ، وصارت مذهبا له ، حتى نفسه من جملة الصور ، ولهذا يقول : أنا من أهوى ، ومن
هامش
( 1 )أيها السائل عن قضيتنا * لو ترانا لم تفرق بيننا
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذكنا على عهد الوفا * تضرب الأمثال للناس بنا
فإذا أبصرتنا أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا( كتاب نسيم الأرواح / لأبي عبد الرحمن السلمي ) .