تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
هذا أوحى اللّه به لموسى عليه السلام ، وهو خطاب يعم الخلق أجمعين ، وأما إن كان العبد مقيدا ، فهو أن يعتق نفسه من رق الكون ، فيكون حرا عن الغير عبدا للّه ، فإن عبوديتنا للّه يستحيل رفعها وعتقها ، لأنها صفة ذاتية له ، واستحال العتق منها في هذه الحال ، لا في الحال الأول . ( ف ح 1 / 618 ) الوجه الثاني : يقول صاحب الشهود والتجلي في مقام الحيرة
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه عينه
ويقول صاحب العقل :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
فبينهما ما بين كلمتيهما ، فما في الوجود إلا اللّه ، ولا يعرف اللّه إلا اللّه ، ومن هذه الحقيقة قال من قال : أنا اللّه ؛ كأبي يزيد « وسبحاني » لغيره من رجال اللّه المتقدمين ، وهي من بعض تخريجات أقوالهم رضي اللّه عنهم ، فإن المحب يقول عن نفسه إنه عين محبوبه ، لاستهلاكه فيه ، فلا يراه غيرا له ، قال قائلهم في ذلك : أنا من أهوى ، ومن أهوى أنا ؛ وهذه حالة أبي يزيد ، فمن ادعى ذلك - على بصيرة وصحو وتحقق معرفة - في مجلس ، لقرينة حال اقتضاها المجلس ، كان ذلك منه لما رأى أن الحق عين قواه ، وما هو هو إلا بقواه ، وبقواه يقول ما يقول ، فقواه القائلة لا هو ، وهي عين الحق كما أخبر الحق ، وكما أعطاه الشهود بانخراق العادة ، فالحق هو الظاهر بأفعاله في أعيان الممكنات ، وأنه في بعض الأعيان قد نص أنه هو ، وفي بعض الأعيان لم يذكر أنه هو ، فيقول العبد الكامل الذي الحق لسانه وسمعه وبصره وقواه وجوارحه : أنا اللّه ؛ كأبي يزيد وأمثاله . ( ف ح 1 / 272 - ح 2 / 361 - ح 3 / 117 - ح 4 / 11 ) الوجه الثالث - من حقيقة رجوع أعمال العباد عليهم قال من قال : أنا اللّه ؛ فإنه ما عبد إلا ما اعتقد ، وما اعتقد إلا ما أوجده في نفسه ، فما عبد إلا مجعولا مثله ، فقال عندما رأى هذه الحقيقة من الاشتراك في الخلق ، قال : أنا اللّه ؛ فأعذره الحق ، وأما من قال : أنا اللّه ؛ بحق ، أي من قال ذلك والحق لسانه وسمعه وبصره ، فذلك دون صاحب هذا المقام . ( ف ح 4 / 262 )
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 196 | محمود محمود الغراب