وجود الألم ، فإن لفظة العذاب من العذوبة وهي الالتذاذ ، ولذلك قال أبو يزيد : بالعذاب ؛ ولم يقل بالآلام ، لما في لفظة العذاب من العذوبة ، وهي اللذة باللذة ، أي أنه يلتذ باللذة ، لا أنه يلتذ بالأشياء ، فإن الألم بالشيء مضاد للتلذذ به ، فلا يجتمعان في محل واحد أبدا ، وهو طلب اللذة عند وجود سبب الآلام ، وهو خرق عادة ، كنار إبراهيم عليه السلام ، هي في الظاهر نار ، ولكن ما أثرت إحراقا في جسم إبراهيم عليه السلام ولا وجد ألما لها ، بل كانت عليه بردا وسلاما ، فتعين الشكر عليه ، لأنه ما ثمّ ألم يجب الصبر عليه ، فالصبر أبدا لا يكون إلا مع البلاء ، والبلاء وجود الألم ، والشكر أبدا لا يكون إلا مع النعماء ، والنعيم وجود اللذة في المحل ، فما يقع الشكر من العبد إلا على مسمى النعمة ، ولا يقع الضبر من العبد إلا على مسمى الألم وهو البلاء .
( ف ح 4 / 308 - ح 1 / 746 - ح 2 / 408 - ح 4 / 185 )
قول أبي يزيد : أنانيتي أنانيتك .
حكي عن بعض العارفين ووجد منقولا عن أبي يزيد البسطامي ، أنه قال في بعض مشاهده مع الحق في حال من الأحوال : أنانيتي أنانيتك ؛ أي كما ينطلق عليّ الاسم المضمر بحقيقته ، وكذلك ينطلق عليك ، فإن أسماء المضمرات أعظم قوة وأمكن في العلم باللّه من الأسماء ، فإن المضمر يخالف الظاهر وقد ظهر ، مع كونه مضمرا في حال ظهوره ، فيقول في الحق إنه الظاهر في حال بطونه ، والباطن في حال ظهوره من وجه واحد ، فإن كلمة أنت ضمير مخاطب ، وليس سوى عينك ، وأنت مشهود بالخطاب ، فأنت المضمر الظاهر ، بخلاف الاسم . ( ف ح 3 / 305 )
قال أبو يزيد : أنا اللّه ؛ وقال : إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني .
الوجه الأول : إن أعتق العبد نفسه من الرق مطلقا ، وهو أن يقيم نفسه في حال كون الحق عينه ، في قواه وجوارحه ، التي بها تميز عن غيره من الأنواع بالصورة والحد ، وإذا كان في هذا الحال ، وكان هذا نعته ، كان سيدا وزالت عبوديته مطلقا ، لأن العبودية هنا راحت ، إذ لا يكون الشيء عبد نفسه ، فهو هو ، قال أبو يزيد في تحقيق هذا المقام مشيرا تاليا
إِنَّنِي