تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
صفته ، بطش ببطش لا تشوبه رحمة ، فهو سبحانه خير الراحمين ، وما جاء قط عنه تعالى أنه خير الآخذين ، ولا الباطشين ولا المنتقمين ولا المعذبين ، كما جاء في خير الفاصلين وخير الغافرين ، وخير الراحمين وخير الشاكرين وأمثال هذا ، مع كونه يبطش وينتقم ويأخذ ويهلك ويعذب ، لا بطريق الأفضلية ، فليس للّه وعيد وبطش مطلق شديد ، ليس فيه شيء من الرحمة واللطف ، وبطش المخلوق إذا بطش لا يكون في بطشه شيء من الرحمة ، بل ربما ما يقدر أن يبلغ في المبطوش به ما في نفسه من الانتقام منه ، لسرعة موت ذلك الشخص ، ولما كانت الرحمة منزوعة عن بطشه ، قال أبو يزيد : بطشي أشد ؛ وسبب ذلك ضيق المخلوق ، فإنه ما له الاتساع الإلهي ، وبطش اللّه وإن كان شديدا ، ففي بطشه رحمة بالمبطوش به ، وبطش المخلوق ليستريح من الضيق والحرج ، الذي يجده في نفسه بما يوقعه بهذا المبطوش به ، فيطلب في بطشه الرحمة بنفسه في الوقت ، وقد لا ينالها كلها ، بخلاف الحق تعالى ، فإن بطشه لسبق العلم ، يأخذ هذا المبطوش به للسبب الموجب له لا غير ، والمنتقم لغيره ما هو كالمنتقم لنفسه ، فقول أبي يزيد : بطشي أشد ؛ لخلو بطش العبد من الرحمة الكونية ، وبطش اللّه ليس كذلك ، فإن الرحمة الإلهية تصحبه وهو يعلمها ، وكذا هي في بطش العبد ، إلا أن العبد لا يشهدها ولا يجد لها أثرا في نفسه ، وإن كان يرحم نفسه بذلك البطش ولكن لا بعلم ، واللّه عليم بكل شيء ، فهو عليم بأن رحمته وسعت كل شيء ، فوسعت بطشه وبطش الكون ، ولكن ما كل باطش يعلم ذلك ، ولما كان للعبد بطش من حيث عينه ، وله بطش بربه ، وليس للرب في الحقيقة بطش بعبده ، فأضاف أبو يزيد بطش ربه إلى بطشه فقال : بطشي أشد ؛ لأن فيه بطش ربي ، وما في بطش ربي بعباده بطشي . ( ف ح 3 / 146 - ح 4 / 87 - ح 1 / 695 - ح 3 / 553 - ح 2 / 412 - ح 3 / 219 ) والإنسان الكامل وإن بطش وكان ذا بطش شديد ، فالإنسان الحيواني أشد بطشا منه ، ولذلك قال أبو يزيد : بطشي أشد ؛ منه من حيث نفسه الحيوانية ، لأنه يبطش بما لم يخلق ، فلا رحمة له فيه ، والحق يبطش بمن خلق ، فالرحمة مندرجة في بطشه حيث كان ، فإن الحدود التي نصبها في الدنيا - وحيث كانت - إنما هي للتطهير ، وكذلك الآلام والأمراض وكل ما يؤدي إلى ذلك ، كل ذلك للتطهير ورفع الدرجات وتكفير السيئات ، فإن