تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
إلهي ؛ وبه قال الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، والمحققون كسهل بن عبد اللّه التستري وأبي يزيد البسطامي وابن العريف وأبي مدين ، وطائفة قالت : مقام المعرفة إلهي ومقام العلم دونه ؛ وإنما أرادوا بالعلم ما أردناه بالمعرفة ، وأرادوا بالمعرفة ما أردناه بالعلم ، فالخلاف فيه لفظي في التسمية لا في المعنى . واعلم أن الذين هم تحت ما يقولون طائفتان : طائفة في غاية العلم باللّه ، مما في وسع البشر أن يعلموه من اللّه ، والطائفة الأخرى في غاية البعد والحجاب عن اللّه ، وهم الذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، وهم الذين لا يرون شيئا فوق علم الرسوم ، فهم يشبهون الطبقة العالية في كونهم تحت ما يقولون ، كما أنهم شاركوهم في اسم العلم ، وانفصلوا عنهم بمن ، أعني بالمعلوم ، أي بمن تعلق علمهم . ( ف ح 1 / 252 - ح 2 / 297 ، 316 ، 318 - ح 1 / 650 )

الفرق بين العالم والعارف :

قال من غمرنا بنعماه ، وحبانا برحماه
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ
أخبر سبحانه وتعالى عباده بشرف العلم ، حيث وصف به نفسه ، فينبغي لك أيها الموفق السعيد ، أن تعتقد فيه الشرف التام ، وليس في الصفات أعم منه تعلقا ، لتعلقه بالواجبات والجائزات والمستحيلات ، وغيره من الصفات ليس كذلك . واعلم أن الشرف الذي للعلم شرفان : شرف من حيث ذاته ، وشرف من حيث معلومه ، فالشرف الذي له من حيث ذاته ، كونه يوصلك إلى حقيقة الشيء على ما هو عليه ، ويزيل عنك أضداده ، إذا قام بك الجهل بذلك المعلوم ، والظن والشك والغفلة وما ضاده ، والذي له من حيث معلومه يكسبه ذلك الشرف ، فكما أن بعض المعلومات أشرف من بعض ، كذلك بعض العلوم أشرف من بعض ، فكثير بين من قام به العلم بأوصاف الحق وأفعاله ، وبين من قام به العلم بأن زيدا في الدار وخالدا في السوق ، فكما أنه ليس بين المعلومين مناسبة من الشرف ، كذلك العلمان ، فهذا هو الشرف الطارىء على العلم من المعلوم ، ثم إن اللّه تبارك وتعالى مدح من قامت به صفة العلم وأثنى عليه ، ووصف بها عباده ، كما وصف نفسه في غير ما موضع من الكتاب العزيز كقوله تعالى
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا