تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الحق عز وجل ، ثم تمم أبو يزيد وقال : لأني أنا المراد وأنت المريد ؛ يخاطب الحق ، وذلك أنه لما علم أن الإرادة متعلقها العدم ، والمراد لابد أن يكون معدوما لا وجود له ، ورأى الممكن عدما وإن اتصف بالوجود ، لذلك قال « أنا المراد » أي أنا المعدوم « وأنت المريد » فإن المريد لا يكون إلا موجودا . ( ف ح 2 / 521 - ح 3 / 464 - ح 2 / 521 ) .

قول أبي يزيد : العارف فوق ما يقول ، والعالم تحت ما يقول .

المعرفة عند القوم محجة ، فكل علم لا يحصل إلا عن عمل وتقوى وسلوك فهو معرفة ، لأنه كشف محقق لا تدخله الشبه ، بخلاف العلم الحاصل عن النظر الفكري ، لا يسلم أبدا من دخول الشبه عليه والحيرة فيه ، والقدح في الأمر الموصل إليه ، واعلم أنه لا يصح العلم لأحد إلا لمن عرف الأشياء بذاته ، وكل من عرف شيئا بأمر زائد على ذاته ، فهو مقلد لذلك الزائد فيما أعطاه ، وما في الوجود من علم الأشياء بذاته إلا واحد ، وكل ما سوى ذلك الواحد ، فعلمه بالأشياء وغير الأشياء تقليد ، وإذا ثبت أنه لا يصح - فيما سوى اللّه - العلم بشيء إلا عن تقليد ، فلنقلد اللّه ، ولا سيما في العلم به ، والمعرفة منحصرة في العلم بسبعة أشياء ، وهي الطريق الذي سلكت عليه الخاصة من عباد اللّه : الواحد علم الحقائق وهو علم بالأسماء الإلهية ، الثاني العلم بتجلي الحق في الأشياء ، الثالث العلم بخطاب الحق عباده المكلفين بألسنة الشرائع ، الرابع علم الكمال والنقص في الوجود ، الخامس علم الإنسان نفسه من جهة حقائقه ، السادس علم الخيال وعالمه المتصل والمنفصل ، السابع علم الأدوية والعلل ، فمن عرف هذه السبع المسائل فقد حصل المسمى معرفة ، وسمي عارفا خاصة ، فإن زاد على هذا ، العلم باللّه وما يجب له وما يجوز عليه وما يستحيل ، ويفرق بين علمه بذاته وبين علمه بكونه إلها ، فهذا مقام العلماء باللّه لا مقام العارفين ، فإن المعرفة محجة وطريق ، والعلم حجة ، والعلم نعت إلهي ، والمعرفة نعت كياني نفسي رباني ، غير أن أهل اللّه قد أطلقوا على العلماء باللّه اسم العارفين ، وعلى العلم باللّه من طريق الذوق معرفة ، وحدّوا هذا المقام بتنائجه ولوازمه ، التي تظهر عن هذه الصفة في أهلها ، لذلك اختلف في مقام المعرفة والعارف ، ومقام العلم والعالم ، فطائفة قالت : مقام المعرفة رباني ومقام العلم
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 179 | محمود محمود الغراب