تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومن حفظ على نفسه ذله وافتقاره ، وحفظ على اللّه أسماءه كلها التي وصف بها نفسه ، والتي أعطى في الكشف أنها له ، فقد أنصف ، فاتصف بأنه على كل شيء حفيظ ، فمن هو للّه باللّه لا يذل ولا يخزى ، فإن اللّه لا يوصف بالذل ، كما قال لأبي يزيد ، ومن هو للّه بنفسه فيذل ذل شرف ، لكنه لا يخزى ، ومن كان للّه لا باللّه ولا بنفسه فهو بحيث يقبل الجبر ، وهذا المجلى كان غاية أبي يزيد وهو حظه من ربه ، ورآه غاية وكذلك هو ، فإنه غايته لا الغاية . ( ف ح 2 / 263 ، 487 ، 214 - ح 1 / 690 - ح 2 / 16 - ح 3 / 373 - ح 2 / 35 - ح 4 / 529 ، 41 - ح 3 / 229 ، ح 4 / 17 - ح 2 / 350 ) لطيفة : قال تعالى :
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
أليست هذه أسماؤه تعالى ؟ أليس المتصفون بها في النار ؟ أليست النار محل الحجاب ؟ أليس الحجاب عدم الرؤية ؟ أليس عدم الرؤية هو الخسران المبين ؟ فما للإنسان لا يهرب إلى ربه ، ليجود عليه بمشاهدة نفسه الذليلة الفقيرة ؟ ألا ترى الصادق صلى اللّه عليه وسلم يقول : أعوذ بك منك ؟ وقال أبو يزيد : قلت : يا رب بما أتقرب إليك ؟ فقال : بما ليس لي ؛ قلت : وما ليس لك ؟ قال : الذلة والافتقار . ( كتاب التراجم / ترجمة الجمع )

قول الحق لأبي يزيد : « اترك نفسك وتعال » .

قال أبو يزيد لربه في وقت آخر : بم أتقرب إليك ؟ فقال له الحق : اترك نفسك وتعال ؛ اعلم أن العبد لا يكون سيدا لمن هو عبد له ، فلا شيء أبعد من العبد من سيده ، بعلمه أنه عبد له ، وعلمه بأنه عبد له ما هو عين عبوديته ، فعبوديته تقتضي البعد عن السيد ، وعلمه بها يقضي بالقرب من السيد ، فقول الحق لأبي يزيد : اترك نفسك وتعال ؛ هو ما ذكرته الطائفة « البعد منك » فمن ترك نفسه بعد عنها ، وهو طرح العزة عن نفسه ، والنفس هنا ما هو عليه من العزة ، التي حصلت له من رتبة أبيه من خلقه على الصورة - ومن وجه آخر - قال اللّه لأبي يزيد البسطامي - لما حار في القرب وما عرف بماذا يتقرب إليه ؟ - فقال له الحق في سره : يا أبا يزيد تقرب إلي بما ليس لي الذلة والافتقار ؛ فنفى سبحانه عن نفسه هاتين الصفتين ، الذلة والافتقار ، وما نفاه عنه فإنه صفة بعد منه ، فمن قامت به تلك الصفة