عليه ، فقال الحق : ردوا عليّ حبيبي فلا صبر له عني ؛ فالنيابة مع الأمر يكون فيها الحرج وضيق الصدر ، فكيف بالعرض ؟ « 1 » فحجب أبو يزيد بالشوق والمخاطبة .
( ف ح 1 / 251 ، 167 ، 252 ، 757 - ح 2 / 556 - ح 4 / 185 - ح 1 / 116 )
قول أبي يزيد : ليس بي يتمسحون .
قيل لأبي يزيد رحمه اللّه في تمسح الناس به وتبركهم ، فقال رضي اللّه عنه : ليس بي يتمسحون ، وإنما يتمسحون بحلية حلانيها ربي ، أفأمنعهم ذلك وذلك لغيري ؟ - فإذا خلع اللّه على عبده خلع السيادة وأمره بالبروز فيها ، برز عبدا في نفسه ، سيدا عند الناظر إليه ، فتلك زينة ربه وخلعته عليه . ( ف ح 3 / 136 ) .
قول الحق لأبي يزيد : تقرب إلي بالذلة والافتقار .
قال أبو يزيد : يا رب بما أتقرب إليك ؟ قال : تقرب إلي بما ليس لي ، قال : وما ليس لك ؟ قال : الذلة والافتقار ؛ قال اللّه تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
يعني بأسمائه ، كما نحن فقراء إلى أسمائه ، ولذلك أتى بالاسم الجامع للأسماء الإلهية ، ومقام العبودية هو مقام الذلة والافتقار ، الذي هو ليس بنعت إلهي ، فباب الفقر ليس فيه ازدحام ، لا تساعه وعموم حكمه ، والفقر صفة مهجورة ، وما يخلو عنها أحد ، وهي في كل فقير بحسب ما تعطيه حقيقته ، وهي ألذ ما ينالها العارف ، فإنها تدخله على الحق ، ويقبله الحق لأنه دعاه بها ، والدعاء طلب ، وتقرب منها أختها وهي الذلة ، فهاتان صفتان في اللسان نعتان للممكن ، ليس لواجب الوجود منهما نعت في اللسان ، تعالى اللّه ، وفي هذه الآية أعني قوله
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
تسمى الحق لنا باسم كل ما يفتقر إليه ، غيرة منه أن يفتقر إلى غيره ، فالفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء ، ولا يفتقر إليه شيء ، وهذا هو العبد المحض عند المحققين ، وهو مقام عبودة الاضطرار ، التي لا تقع فيها مشاركة ، فهي مخلصة للعبد ، فمن أقيم فيها فلا مقام فوقها ، فعين القربة هنا هو عين البعد من المقام ، أي لا
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالىإِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِالآية - فبالعرض يكون مخيرا ، وبالأمر يكون مجبورا .