تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ونظره ، وإن وافق العلم ، فالأخذ عن اللّه أشرف ، وهذا مما بقي لهذه الأمة من الوحي ، وهو التعريف لا التشريع . ( ف ح 1 / 280 - ح 3 / 413 )

قال أبو يزيد : إذا رأيتم من يؤمن بكلام أهل هذه الطريقة ، ويسلم لهم ما يتحققون به ، فقولوا له يدعو لكم ، فإنه مجاب الدعوة .

أهل هذه الطريقة هم أصحاب العلم الشريف الإحاطي ، الذي يسلّم لكل طائفة ما هي عليه ، سواء قادهم ذلك إلى السعادة أو إلى الشقاء ، ولا يسلم له أحد طريقه ، سوى من ذاق ما ذاقوه وآمن به ، فكيف لا يكون المؤمن بكلامهم مجاب الدعوة ؟ ! والمسلّم في بحبوحة الحضرة ، ولكن لا يعرف أنه فيها لجهله بها ، فاللّه يجعلنا ممن جعل له نورا من النور الذي يهدي به من يشاء من عباده ، ثم لتعلم أنه إذا حسن هذا العلم عندك وقبلته وآمنت به ، فأبشر أنك على كشف منه ضرورة وأنت لا تدري ، لا سبيل إلا هذا ، إذ لا يثلج الصدر إلا بما يقطع بصحته ، وليس للعقل هنا مدخل ، لأنه ليس من دركه ، إلا إن أتى بذلك معصوم ، حينئذ يثلج صدر العاقل ، وأما غير المعصوم فلا يلتذ بكلامه إلا صاحب ذوق . ( ف ح 2 / 646 - ح 1 / 33 )

قال أبو يزيد : اطلعت على الخلق فرأيتهم موتى ، فكبرت عليهم أربع تكبيرات « 1 »

. قال بعض الشيوخ رأى أبو يزيد عالم نفسه ، واعلم أن هذه الصفة تكون لمن لا معرفة له بربه ولا يتعرف إليه ، وتكون لأكمل الناس معرفة باللّه ، فالعارف المكمل يرى نفسه ميتا بين يدي ربه عز وجل - إذ كان الحق سمعه وبصره ويده ولسانه - يصلي عليه ، قال تعالى
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ
والعارف لا يتكلم ولا ينطق إلا بالقرآن ، فإن الإنسان ينبغي له أن يكون في جميع أحواله كالمصلي على الجنازة ، فلا يزال يشهد ذاته جنازة بين يدي ربه ، وهو يصلي على الدوام في جميع الحالات على نفسه بكلام ربه دائبا ، فالمصلي داع أبدا ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى التحقق بكمال العبودة .