والمصلّى عليه ميت أو نائم أبدا ، فمن نام بنفسه فهو ميت ، ومن مات بربه فهو نائم نومة العروس « 1 » ، والحق ينوب عنه . ( ف ح 1 / 529 ) .
مقام كمال العبودة :
ينبغي للعبد أن يعرف أن للّه مكرا خفيا في عباده ، وكل أحد يمكر به على قدر علمه بربه ، فإذا أكرمه اللّه تعالى ، فيأخذ هذا التكريم الإلهي ابتداء من اللّه مدرجا في نعمة ، مثال ذلك : إذا صلى وتلا وقال
الْحَمْدُ لِلَّهِ
يقولها حكاية من حيث ما هو مأمور بها ، لتصح عبوديته في صلاته ، ولا ينتظر الجواب والإنعام من السيد ، لا من كونه قال ، فإن القائل على الحقيقة خالق القول فيه ، فنسلم من هذا المكر وإن كان منزلة رفيعة ، ولكن بالنظر إلى من هو في غير هذه المنزلة ممن نزل عنها ، فما ورث العلماء باللّه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من هذا المقام - الذي أغلق بابه دوننا - إلا ما ذكرناه ، من عناية الحق بمن كشف له عن ذلك ، ورزقه علم نقل الوحي بالرواية من كتاب وسنة ، فما أشرف مقام أهل الرواية من المقرئين والمحدّثين ، جعلنا اللّه ممن اختص بنقله من قرآن وسنة ، فإن أهل القرآن هم أهل اللّه وخاصته ، والحديث مثل القرآن بالنص ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وممن تحقق بهذا المقام أبو يزيد البسطامي ، كشف له منه بعد السؤال والتضرع قدر خرق الإبرة ، فأراد أن يضع قدمه فيه فاحترق ، فعلم أنه لا ينال ذوقا ، وهو كمال العبودة ، أي أن مقام كمال العبودة الذي ناله صلى اللّه عليه وسلم لا يذوقه أحد من البشر . ( ف ح 1 / 230 )
قول الحق لأبي يزيد : ردوا إلي حبيبي فلا صبر له عني :
قيل لأبي يزيد حين خلع عليه الحق خلع النيابة ، وقال له : اخرج إلى خلقي بصفتي ( وفي رواية بصورتي ) فمن رآك رآني ومن عظمك عظمني ؛ فلم يسعه إلا امتثال أمر ربه ، فخطا خطوة إلى نفسه من ربه فغشي عليه ، فإذا النداء : ردوا علي حبيبي فلا صبر له عني ؛ - الوارث الكامل من الأولياء هو الذي يدعو إلى اللّه على بصيرة ، فبعد انقطاعه إلى الحق ، يرد
هامش
( 1 ) النائم بنفسه هو صاحب المجاهدة المتقي ، فهو يصلي على نفسه ، والميت بربه هو صاحب العناية ، يصلي عليه ربه ، وشتان بين من يصلي على نفسه ، وبين من يصلي عليه ربه .