تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
المعلومات ، وأصحاب هذا العلم يأتون بأسرار ، وحكم من أسرار الشريعة ، مما هي خارجة عن قوة الفكر والكسب ، ولا تنال أبدا إلا بالمشاهدة والإلهام وما شاكل هذه الطرق ، فالأولياء يأخذون العلوم عن اللّه تعالى ، من كونه ورثها من الأنبياء من حيث اسمه الوارث ، ثم جاد بها على الأولياء ، فهم أتباع الرسل بمثل هذا السند العالي المحفوظ ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد ، ولا يسمى الشخص إلهيا ، إلا أن يكون أخذه العلوم عن اللّه من فتوح المكاشفة بالحق . ( ف ح 1 / 31 - ح 2 / 253 - ح 3 / 139 ، 140 ) فأقام اللّه أولياءه مقام الرسول في التفقه في الدين والإنذار ، وهو الذي يدعو إلى اللّه على بصيرة ، كما يدعو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بصيرة ، لا على غلبة ظن كما يحكم عالم الرسوم ، فشتان بين من هو فيما يفتي به ويقوله ، على بصيرة منه في دعائه إلى اللّه ، وهو على بينة من ربه ، وبين من يفتي في دين اللّه بغلبة ظنه ، ثم إن من شأن عالم الرسوم في الذب عن نفسه أنه يجهّل من يقول فهمني ربي ، ويرى أنه أفضل منه ، وأنه صاحب العلم ، إذ يقول من هو من أهل اللّه : إن اللّه ألقى في سري مراده بهذا الحكم في هذه الآية ، أو يقول : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في واقعتي ، فأعلمني بصحة هذا الخبر المروي عنه وبحكمه عنده ؛ فمن ورث محمدا صلى اللّه عليه وسلم في جمعيته ، كان له من اللّه تعريف بالحكم ، وهو مقام أعلى من الاجتهاد ، وهو أن يعطيه اللّه بالتعريف الإلهي ، أن حكم اللّه الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذه المسألة هو كذا ، فيكون في ذلك الحكم بمنزلة من سمعه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا جاءه الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجع إلى اللّه فيه ، فيعرف صحة الحديث من سقمه ، سواء كان الحديث عند أهل النقل من الصحيح أو مما تكلّم فيه ، فإذا عرف فقد أخذ حكمه من الأصل ، لذلك قال أبو يزيد البسطامي في هذا المقام وصحته ، يخاطب علماء زمانه علماء الرسوم : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ؛ يقول أمثالنا : حدثني قلبي عن ربي ، وأنتم تقولون حدثنا فلان ، وأين هو ؟ قالوا : مات ، عن فلان ، وأين هو ؟ قالوا : مات ؛ فلا حجاب بين اللّه وبين عبده أعظم من نظره إلى نفسه ، وأخذه العلم عن فكره
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 165 | محمود محمود الغراب