عَلى بَصِيرَةٍ
فزال الملك
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
فزال الرسول ، قال أبو يزيد : حدثني قلبي عن ربي ؛ فعنه أخذ ، هذا نص الكتاب أيها المنكر ، وقال ،
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً
بما يلقي اللّه برفع الوسائط
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
ما يكلمك به في صورة التجلي حيث كان
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
من جنسك وغير جنسك ، فشتان بين من يقول : حدثني فلان رحمه اللّه ، عن فلان رحمه اللّه ، وبين من يقول : حدثني ربي عن ربي ، أي حدثني ربي عن نفسه ، وفيه إشارة ، الأول الرب المعتقد ، والثاني الرب الذي لا يتقيد ، فهو بواسطة لا بواسطة ، وهذا هو العلم الذي يحصل للقلب من المشاهدة الذاتية ، التي فيها يفيض على السر والروح والنفس ، فمن كان هذا مشربه ، كيف يعرف مذهبه ؟ ! فلا تعرفه حتى تعرف اللّه ، وهو لا يعرف تعالى من جميع وجوه المعرفة ، كذلك هذا لا يعرف ، فإن العقل لا يدري أين هو ، فإن مطلبه الأكوان ، ولا كون لهذا . ( ف ح 4 / 412 - ح 1 / 53 )
قول أبي يزيد البسطامي : أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت .
إن المتأهب الطالب للمزيد ، المتعرض لنفحات الجود بأسرار الوجود ، إذا لزم الخلوة والذكر ، وفرغ المحل من الفكر ، وقعد فقيرا لا شيء له عند باب ربه ، حينئذ يمنحه اللّه تعالى ويعطيه ، من العلم به والأسرار الإلهية والمعارف الربانية ، التي أثنى اللّه بها على عبده خضر ، فقال
عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
وقال تعالى
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
وقال
وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ
قيل للجنيد : بم نلت ما نلت ؟ فقال : بجلوسي تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة ؛ وقال أبو يزيد : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت ؛ فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع اللّه وبه - جلت هبته وعظمت منته - من العلوم ، ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة ، بل كل صاحب نظر وبرهان ليست له هذه الحالة ، فإنها وراء النظر العقلي ، وهو علم الأسرار ، والعالم به يعلم العلوم كلها ويستغرقها ، من العلوم التي تحصل ضرورة أو عقيب نظر ، وعلم الأحوال والأذواق ، فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط الحاوي على جميع