تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أماكنهم ، تنفعل لها القلوب اللطيفة ، ولهذا يرجع تفاضل المساجد في وجود القلب ، لا في تضاعف الأجر ، فقد تجد قلبك في مسجد ، أكثر مما تجده في غيره من المساجد ، وذلك ليس للتراب ، ولكن لمجالسة الأتراب أو هممهم ، ومن لا يجد الفرق في وجود قلبه بين السوق والمساجد ، فهو صاحب حال لا صاحب مقام ، فاختلاف وجود القلب في الأماكن ، لاختلاف همة من كان يعمرها وفقد من الصالحين ، أو من أجل من يعمر ذلك الموضع في الحال من الملائكة المكرمين ، أو من الجن الصالحين . ( ف ح 1 / 99 )

قول أبي يزيد عن طي الأرض :

سئل أبو يزيد عن طي الأرض فقال : ليس بشيء ، فإن إبليس يقطع من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، وما هو عند اللّه بمكان ؛ وسئل عن اختراق الهواء فقال : إن الطير يخترق الهواء ، والمؤمن عند اللّه أفضل من الطير ، فكيف يحسب كرامة من شاركه فيها طائر ؟ ثم قال : إلهي إن قوما طلبوك لما ذكروه ، فشغلتهم به وأهلتهم له ، اللهم مهما أهلتني لشيء فأهلني لشيء من أشيائك ؛ يقول من أسرارك ، فما طلب إلا العلم ، لأنه أسنى تحفة وأعظم كرامة ، ولو قامت عليك به الحجة ، فإنه يجعلك تعترف ولا تحاجج ، فإنك تعلم ما لك وما عليك وما له ، وما أمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن يطلب منه الزيادة في شيء إلا من العلم ، وأسباب حصول العلم كثيرة ، ولا أعني بالعلم إلا العلم باللّه والدار الآخرة ، وما تستحقه الدار الدنيا ، وما خلقت له ، ولأي شيء وضعت ، حتى يكون الإنسان من أمره على بصيرة حيث كان ، فلا يجهل من نفسه ولا من حركاته شيئا ، والعلم صفة إحاطية إلهية ، فهي أفضل ما في فضل اللّه ، كما قال
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
رحمة منا ، فأعلم أن العلم من معدن الرحمة ، فقد أعلمتك ما هي الكرامة ، وأما غير ذلك من خرق العادات ، فليست الدنيا بموطن لها ، ولا يصح كون ذلك كرامة إلا بتعريف إلهي ، لا بمجرد خرق العادة ، وإذا لم تصح إلا بتعريف إلهي ، فذلك العلم ، فالكرامة الإلهية إنما هي ما يهبه اللّه من العلم به عز وجل . ( ف ح 2 / 369 ) .