تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

أبو يزيد البسطامي

توفي عام 261 ه

ترجمته :

هو طيفور بن عيسى بن شروشان البسطامي ، قطب زمانه ، نال الخلافة الكبرى ، وحاز جميع مقاماتها ، له قدم راسخة في مجاهدة النفس ، قال : كنت أظن في برّي بأمي ، أني ما أقوم فيه لهوى نفسي ، بل لتعظيم الشريعة حيث أمرتني ببرها ، فكنت أجد في نفسي لذة عظيمة ، كنت أتخيل أن تلك اللذة من تعظيم الحق عندي ، لا من موافقة نفسي ، فقالت لي في ليلة باردة « اسقني يا أبا يزيد ماء » فثقل عليّ التحرك لذلك ، فقلت : واللّه ما خفف عليّ ما كانت تكفلني فعله ، إلا لموافقة كانت في نفسي من حيث لا أشعر ؛ فأبطل عمله وما سلّم لها ، قال أبو يزيد : فقمت بمجاهدة وجئت بالكوز إليها ، فوجدتها قد سارع النوم إليها ونامت ، فوقفت بالكوز على رأسها حتى استيقظت ، فناولتها الكوز وقد بقي في أذن الكوز ، قطعة من جلد أصبعي لشدة البرد انقرضت ، فتألمت الوالدة لذلك ؛ قال أبو يزيد : فرجعت إلى نفسي وقلت لها : حبط عملك في كونك كنت تدعين النشاط في عبادتك والاتباع ، أن ذلك من محبتك اللّه ، فإنه ما كلفك ولا ندبك وأوجب عليك إلا ما هو محبوب له ، وكل ما يأمر به المحبوب عند المحب محبوب ، ومما أمرك اللّه به يا نفسي البر بوالدتك والإحسان إليها ، والمحب يفرح ويبادر لما يحبه حبيبه ، ورأيتك قد تكاسلت وتثاقلت ، وصعب عليك أمر الوالدة حين طلبت الماء ، فقمت بكسل وكراهة ، فعلمت أنه كل ما نشطت فيه من أعمال البر ، وفعلته لا عن كسل ولا تثاقل ، بل عن فرح والتذاذ به ، إنما كان ذلك لهوى كان لك فيه ، لا لأجل اللّه ، إذ لو كان للّه ما صعب عليك الإحسان لوالدتك ، وهو فعل يحبه اللّه منك وأمرك به ، وأنت تدعين حبه ، وأن حبه أورثك النشاط واللذة في عبادته ؛ فلم يسلّم لنفسه هذا القدر ، فإن للشهوات العرضية تعلقا بأعمال الطاعات ، فتوجب بعدا ، كمن يرى