تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فاشتهر بالتوبة والخير ، فأورثه عزا في قلوب الناس ، فوقع الإقبال عليه بالتعظيم ، فيفر ويغترب عن وطنه إلى مكان لا يعرف فيه ، لمعرفته بنفسه مع ربه ، فإن تعظيم الناس للشخص سم قاتل ، مؤثر فيه أثرا يؤديه إلى الهلاك ، وهذا أيضا من الأسباب المؤدية إلى مفارقة الموطن والاغتراب عن الأهل ، فحيث وجد قلبه مع اللّه أقام ، أما قول العارف لأبي يزيد « الذي تطلبه تركته ببسطام » فدله على المقام ، فإن العبد يسار به في حال إقامته ، إما إلى دار إهانته وإما إلى دار كرامته . ( ف ح 2 / 370 ، 527 - ح 4 / 388 )

قوله : الرجل الذي ينام الليل كله ، ثم يصبح في المنزل قبل القافلة .

وادع إنسان ذا النون المصري فقال له : قل لأبي يزيد : « إلى متى النوم والراحة وقد جازت القافلة » فقال أبو يزيد : « قل لأخي ذي النون الرجل من ينام الليل كله ثم يصبح في المنزل قبل القافلة » فقال ذو النون : « هنيئا له ، هذا كلام لا تبلغه أحوالنا » . ( ف ح 4 / 532 )

إشارة أبي يزيد إلى أنه قطب الوقت :

كان أبو يزيد البسطامي يشير إلى نفسه أنه قطب الوقت ، فقيل له يوما عن بعض الرجال ، إنه يقال فيه : إنه قطب الوقت ، فقال : الولاة كثيرون وأمير المؤمنين واحد ، لو أن رجلا شق العصا وقام ثائرا في هذا الموضع - وأشار إلى قلعة معينة - وادعى أنه خليفة ، قتل ولم يتم له ذلك ، وبقي أمير المؤمنين أمير المؤمنين ؛ فما مرت الأيام حتى ثار في تلك القلعة ثائر ادعى الخلافة ، وقتل وما تم له ذلك ، فوقع ما ضرب به أبو يزيد المثل عن نفسه ، ويؤخذ من ذلك ، أن المخبر عن اللّه إذا ضرب الأمثال بأمر ما ، فإنه لا بد من وقوع ذلك الأمر المضروب به المثل . ( ف ح 4 / 493 ) .

بيت الأبرار لأبي يزيد :

كان لأبي يزيد بيت يسمى بيت الأبرار ، كزاوية الجنيد بالشونيزية ، وكمغارة إبراهيم بن أدهم بالتعن ، فاعلم أن أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذه الدار ، وبقيت آثارهم في