ويحك هؤلاء قوم جعلوا الركب لجباههم وسادا ، والتراب لجنوبهم مهادا ، هؤلاء قوم خالط القرآن لحومهم ودماءهم ، فعزلهم عن الأزواج ، وحركهم بالإدلاج ، فوضعوه على أفئدتهم فانسرحت ، وضموه إلى صدورهم فانشرحت ، وتصدعت هممهم به فكدحت ، فجعلوه لظلمتهم سراجا ، ولسبيلهم منهاجا ، ولحجتهم إفلاجا ، يفرح الناس وهم يحزنون ، وينام الناس ويسهرون ، ويفطر الناس ويصومون ، ويأمن الناس ويخافون ، فهم خائفون حذرون وجلون مشفقون مشمرون ، يبادرون من الفوت ، ويستعدون للموت . ( كتاب روح القدس في محاسبة النفس )
يقول الشيخ رضي اللّه عنه في الحيرة في التجلي الإلهي :
فقد حرنا وقد حارا * فمن حار فما جارا
فقد أبعدني عينا * وقد قربني جارا
وقد عيّن لي دارا * وقد عينني دارا
له يسكنها خلدا * فدرنا حيث ما دارا
فمن أصغى ومن قال * ومن كسرى ومن دارا
مليك ما له ملك * محال حار من حارا
ونادى من أتى يبغي * فكانت داره النارا
( ف ح 2 / 22 )