الخطأ في أعمالهم ، فهم الذين ذابت قلوبهم بفكر الأحزان ، وخدموه خدمة الأبرار . ( ف ح 2 / 338 ) .
وصف ذي النون لحملة القرآن :
سئل ذو النون عن حملة القرآن : من هم ؟ فقال : هم الذين أمطرت عليهم سحاب الأشجان ، وأنصبوا الركب والأبدان ، وتسربلوا الخوف والأحزان ، وشربوا بكأس اليقين ، وراضوا أنفسهم رياضة الموقنين ، فكان قرة أعينهم فيما قل وزجا « 1 » ، وبلغ وكفى ، وستر ووارى ، كحلوا أبصارهم بالسهر ، وغضوها عن النظر ، وألزموها العبر ، وأشعروها الفكر ، فقاموا ليلهم أرقا ، واستهلت آماقهم نسقا ، صحبوا القرآن بأبدان ناحلة ، وشفاه ذابلة ، ودموع زائلة ، وزفرات قاتلة ، فحال بينهم وبين نعيم المتنعمين ، وغاية آمال الراغبين ، فاضت عبراتهم من وعيده ، وشابت ذوائبهم من تحذيره ، فكان زفير النار تحت أقدامهم ، وكان وعيده نصب قلوبهم . ا ه
وذلك أنه لما كان المحبون جامعين جميع الصفات ، كانوا عين القرآن ، وهم المسمون بحملة القرآن . ( ف ح 2 / 346 )
وقال في وصفهم مرة أخرى :
إن للّه صفوة من خلقه ، وإن للّه لخيرة ، قيل له : يا أبا الفيض ما علامتهم ؟ قال : إذا خلع العبد الراحة ، وأعطى المجهود في الطاعة ، وأحب سقوط المنزلة ، ثم قال :
منع القرآن بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذل له الرقاب وتخضع
فقال له بعض من كان في مجلسه : من هؤلاء القوم يا أبا الفيض رحمك اللّه ؟ قال :
هامش
( 1 ) زجا : أي كفى .