تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
تسألني عن دياجي الظلم ، لأكشف لك عنها ؟ يا عبد الباري ، هم قوم ذكروا اللّه بقلوبهم تعظيما لربهم لمعرفتهم بجلاله ، فهم حجج اللّه تعالى على خلقه ، ألبسهم النور الساطع من محبته ، ورفع لهم أعلام الهداية إلى مواصلته ، أقامهم مقام الأبطال لإرادته ، وأفرغ عليهم الصبر عن مخالفته وطهّر أبدانهم بمراقبته ، وطيّبهم بطيب أهل معاملته ، وكساهم حللا من نسج مودته ، ووضع على رؤوسهم تيجان مسرته ، ثم أودع القلوب من ذخائر الغيوب ، فهي معلقة بمواصلته ، فهممهم إليه سائرة ، وأعينهم بالغيب إليه ناظرة ، قد أقامهم على باب النظر من قربه ، وأجلسهم على كراسي أطباء أهل معرفته ، ثم قال عز وجل لهم : إن أتاكم عليل من فقدي فداووه ، أو مريض من فرقي فعالجوه ، أو خائف مني فأمنوه ، أو آمن مني فحذروه ، أو راغب في مواصلتي فمنوه ، أو راحل نحوي فزودوه ، أو جبان في متاجرتي فشجعوه ، أو آيس من فضلي فعدوه ، أو راج لإحساني فبشروه ، أو حسن الظن بي فباسطوه ، أو محب لي فواطئوه ، أو معظم لقدري فعظموه ، أو مسيء بعد إحسان فعاتبوه ، أو مسترشد نحوي فأرشدوه . ( كتاب روح القدس في محاسبة النفس )

وصف ذي النون للمحبين :

يقول ذو النون في نعت المحبين : إن للّه عبادا ملأ قلوبهم من صفاء محض محبته ، وفسح أرواحهم بالشوق إلى رؤيته ، فسبحان من شوق إليه أنفسهم ، وأدنى منه فهمهم ، وصفت له صدورهم ، فسبحان موفقهم ومؤنس وحشتهم وطبيب أسقامهم ، إلهي ، لك تواضعت أبدانهم ، وإلى الزيادة منك انبسطت أيديهم ، فأذقتهم من حلاوة الفهم عنك ، ما طيبت به عيشهم ، وأدمت به نعيمهم ، ففتحت لهم أبواب سمواتك ، وأبحت لقلوبهم الجولان في ملكوتك ، بل ما نسيت محبة المحبين ، وعليك معول شوق المشتاقين ، وإليك حنت قلوب العارفين ، وبك أنست قلوب الصادقين ، وعليك عكفت رهبة الخائفين ، وبك استجارت أفئدة المقصرين ، قد يئست الراحة من فتورهم ، وقل طمع الغفلة فيهم ، فهم لا يسكنون إلى محادثة الفكرة فيما لا يعنيهم ، ولا يفترون عن التعب والسهر ، يناجونه بألسنتهم ، ويتضرعون إليه بمسكنتهم ، يسألونه العفو عن زلاتهم ، والصفح عما وقع من