تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الاحتياط لنفسه بالزهد فيها رأسا ، إذ كانت محل العلل والآفات ، وأن لا يسمع منها ما تأمر به ، حتى يتحقق الخلاص منها بقتلها رأسا ، فإنها مجبولة على الربوبية والرئاسة ، فلا تأمر بغير ما لها به غرض خاف دقيق ، ولو ساعدته على حمل الجبال الرواسي باختيارها ، فليس بثقيل عليها ، ولذلك قال ذو النون : كل فعل لا يكون عن أثر فهو هوى النفس ؛ فإن الإنسان يريد أن لا يسمع شيئا من نفسه أصلا ، ولا مما يقوم في خاطره ، لكون ذلك الشيء من هواه ، وهو غير متحقق في الطريق ، فيكون أبدا أسيرا لهواه ، وإن سعى في خير فهو هوى للنفس « 1 » ، نعم ولو حملت الجبال الراسيات على أكتافك ، وإن ركبت من الشدائد ما لم يركبه أحد ، فلست هناك ، لأنك ما تصرفت في هذا كله إلا بإرادتك وعن هوى نفسك ، وليس ذلك على النفس بشديد ، وإنما الذي يعظم عليها ويعسر جدا انقيادها لغيرها ، لكونها جبلت على الرياسة وطلب التقدم ، فإذا تقدم عليها ، وصارت مرؤوسة تحت قهر غيرها وسلطانه ، جارية في أمورها على إرادته ، واقفة عند حدودها من أمره ونهيه ، صعب عليها ذلك واشتد ، وإن كان يسيرا ، وهذا هو للنفس موت عن إرادتها ، فالشيخ هو الطبيب للنفس من العلل القائمة بسلوكها ، وذلك لا يكون إلا في الأمور المباحات كلها ، فيكون في ذلك خارجا عن هوى نفسه ، بامتثاله بذلك عن أمر غيره ، وهو مباح له فعله وتركه شرعا ، فيلزمه هذا المقام أن يفعله عن أمر غيره . ( كتاب تلقيح الأذهان - كتاب مواقع النجوم / السماع من الحق ) ومخالفة النفس هو الموت الأحمر ، وهو حال شاق عليها ، ولا تخالف النفس إلا في ثلاثة مواطن : في المباح ، والمكروه ، والمحظور لا غير ، ولا يعتبر هنا إلا جانب الشريعة خاصة ، فإنها التي وضعت الأسباب الفاضلة ، التي بفعل ما أمرت بفعله ، وترك ما نهت عن فعله ، وجبت السعادة وحصلت المحبة الإلهية ، فإذا كان عملك عن أثر إلهي مشروع ، خرجت عن هوى نفسك ، ولو وافقت الهوى ، وتكون ممن نهى النفس عن الهوى . ( ف ح 2 / 194 ، 195 - ح 4 / 420 )

وصف ذي النون للأبدال

قال عبد الباري ، قلت لذي النون المصري رحمه اللّه : صف لي الأبدال ، قال : إنك
هامش
( 1 ) نفس الهامش السابق .