ذو النون المصري
توفي عام 245 ه
قول ذي النون عن الإشهاد : كأنه الآن في أذني .
سمع ذو النون قارئا يتلو
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
فقال ذو النون : كأنه الآن في أذني . ( ف ح 1 / 670 )
يشير ذو النون بذلك إلى علمه بتلك الحال ، فإن كان عن تذكر فلم يلحق بالملائكة ، إذ قال اللّه تعالى في حقهم
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
أي لهم الشهود الدائم ، وهذا مقام ما ناله أحد من البشر ، إلا من استصبحت حقيقته من حين خلقت ، شهود الاسم الذي عنه تكونت ، فلم يطرأ عليها حجاب ، فبقي عليه الشهود حين أوجد اللّه لها مركبها الطبيعي الذي هو الجسم ، ثم استمر لها ذلك إلى حين الانتقال إلى البرزخ ، من غير موت معنوي وإن مات حسا ، وان يكن « 1 » قول ذي النون عن تذكر ، بل استصحاب حال من حين أشهد إلى حين سئل ، فيكون ممن خصه اللّه بهذا المقام ، فلا أنفيه ولا أثبته ، وما عندي خبر من جانب الحق تعالى في ذلك - مروي ولا غير مروي - أنه ناله أحد من البشر ، ويحتمل أن يكون ذلك تخيلا من ذي النون ، فما ذلك هو الكلام الذي سمع ، وإنما ذلك الباقي مما أخذ الفهم من صورة الكلام ، فثبت في النفس ، فإن صور الحروف لا تثبت في الوجود بعد نطق اللسان به ، فما له سوى زمان النطق به ثم ينعدم ، ويبقى في فهم السامع مثال صورته ، فيتخيل أنه باق . ( ف ح 2 / 208 ، 566 )
قوله : كل فعل لا يكون عن أثر فهو هوى النفس « 2 » .
قال صلى اللّه عليه وسلم « أعظم الجهاد جهاد النفس » فإنها غير مأمونة ، لذلك وجب على الطالب
هامش
( 1 ) هكذا في الأصول والصواب : لم يكن .
( 2 ) راجع قول العارف « آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة » .