أصلا ، فإن ادعى الوصول وفارق المعاملات استصحابا ، فدعواه كاذبة . ( ف ح 1 / 251 - كتاب مواقع النجوم )
قيل لبعض العارفين : فلان يزعم أنه وصل ؛ فقال : إلى سقر .
يريد بهذا ، أن من زعم أن اللّه محدود يوصل إليه ، وهو القائل
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
أو ثمّ أمر إذا وصل إليه سقطت عنه الأعمال المشروعة ، وأنه غير مخاطب بها مع وجود عقل التكليف عنده ، وأن ذلك الوصول أعطاه ذلك ، فهو الذي قال فيه الشيخ « إلى سقر » أي هذا لا يصح ، بل الوصول إلى اللّه بقطع كل ما دونه ، حتى يكون الإنسان يأخذ عن ربه ، فهذا لا تمنعه الطائفة بلا خلاف . وأكثر الخلق من الطائفة يتخيلون أن الحق ما دعا منهم سوى لطائفهم ، فلم يروا قدرا لظواهرهم ، فاشتغلوا بتقديس اللطائف العلوية بالمعارف الفكرية ، والحق على خلاف ما اعتقدوه ، لأنه دعاهم بكليتهم ، واختلف المدعو به باختلاف المدعو ، فالذي دعى به البصر ما دعى به السمع « 1 » ، والذي دعى به كذا ما دعى به كذا ، فمن أجابه بواحد دون غيره لم تقبل إجابته ، قال رجال هذا المقام : ما ثمّ إلا كبيرة ، فإن المعصي بها واحد ، فلا سبيل إلى مخالفة الأمر ، فإن خرق الحرمة كبيرة ، وإن خفف الجزاء وعفا عنه . ( ف ح 1 / 251 - كتاب التراجم / ترجمة حمد الملك ) .
هامش
( 1 ) قال صلى اللّه عليه وسلم : إن لنفسك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا . . . الحديث .