تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

أبو سليمان الدّاراني

توفي عام 215 ه

قوله : لو وصلوا ما رجعوا ، وإنما حرموا الوصول لتضييعهم الأصول « 1 »

ذلك فيمن رجع إلى شهواته الطبيعية ولذّاته ، وما تاب منه إلى اللّه ، أما الرجوع إلى اللّه تعالى بالإرشاد فلا ، يقول أبو سليمان لو لاح لهم بارقة من الحقيقة ، ما رجعوا إلى ما تابوا إلى اللّه منه ، ولو رأوا وجه الحق فيه ، فإن موطن التكليف والأدب يمنعهم من ذلك ، كان الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يخلف الكومي يقول : بيننا وبين الحق المطلوب عقبة كؤود ، ونحن في أسفل العقبة من جهة الطبيعة ، فلا نزال نصعد في تلك العقبة حتى نصل إلى أعلاها ، فإذا استشرفنا على ما وراءها من هناك لم نرجع ، فإن وراءها ما لا يمكن الرجوع عنه ؛ وهو قول أبي سليمان الداراني : لو وصلوا ما رجعوا ؛ يريد إلى رأس العقبة ، فمن رجع من الناس إنما رجع من قبل الوصول إلى رأس العقبة . والإشراف على ما وراءها ، والسبب الموجب للرجوع مع هذا إنما هو طلب الكمال ، ولكن لا ينزل ، بل يدعوهم من مقامه ذلك ، وهو قوله تعالى
عَلى بَصِيرَةٍ
ولا سبيل إلى الوصول إلى نهاية ، صحيحة عن الشوب الإبليسي ، خالصة عن الغرض النفسي ، ما لم ينزل المريد عن رعونة النفس وكدورة البشرية ، وعلامة المدعي في الوصول ، رجوعه إلى رعونة النفس وأغراضها ، فمن لم يتخلق لم يتحقق ، وعلامة من صح وصوله ، الخروج عن الطبع ، والأدب مع الشرع ، واتباعه حيث سلك ، والشفاء الشافي والدواء الكافي لهذا الداء العضال ، العلم بشرط التوفيق ، فإذا اجتمعا فلا حائل بينك وبين التحقيق ، فالواصل لا يتصور منه ترك
هامش
( 1 ) إنما منعوا الوصول لتضييع الأصول ؛ من كلام محمد بن محمد بن أبي الورد - راجع كتاب « جوامع آداب الصوفية » لأبي عبد الرحمن السلمي .