أبو العتاهية
توفي عام 213 ه
قوله : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
ولو أن أبا العتاهية لا يعتبر من الصوفية ، ولكن ذكرنا هذا البيت له ، فإنه صادف حقا ، وهو من أحسن ما ينشده الصوفية ويتمثلون به .
الصحيح عندنا أن اللّه تعالى لا يكرر تجليا على شخص واحد ، ولا يشرك فيه بين شخصين ، للتوسع الإلهي ، وإنما الأمثال والأشباه توهم الرائي والسامع ، للتشابه الذي يعسر فصله ، إلا على أهل الكشف والقائلين من المتكلمين : إن العرض لا يبقى زمانين ، ومن الاتساع الإلهي أن اللّه أعطى كل شيء خلقه ، وميز كل شيء في العالم بأمر ، ذلك الأمر هو الذي ميزه عن غيره ، وهو أحدية كل شيء ، فما اجتمع اثنان في مزاج واحد ، قال أبو العتاهية :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
وليست سوى أحدية كل شيء ، فما اجتمع قط اثنان فيما يقع به الامتياز ، ولو وقع الاشتراك فيه ما امتازت ، وقد امتازت عقلا وكشفا . ( ف ح 1 / 184 )
وقول أبي العتاهية - مع التعري عن القرائن - موجه إلى أمور منها : أن يكون الضمير في له وفي أنه ، يعودان على الشيء المذكور ، فكأنه يقول : وفي كل شيء آية لذلك الشيء ، أنه يدل على أن ذلك الشيء واحد في نفسه ، وليس كذلك إلا عينه خاصة ، وقد يكون الضمير يعود على اللّه في له وفي أنه ، أي فيه دلالة على أن الذي أوجده واحد ، لا شريك له في إيجاد هذا الشيء ، وهو مقصود الشاعر بلا شك ، وما هي تلك العلامة والدلالة ؟ ومن