رابعة العدويّة
توفيت عام 135 ه
قولها : أحبك حبين . .
أحبك حبين حب الهوى * وحبا لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى * فشغلي بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له * فكشفك للحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاك
المحب لا يقبل حبه الزيادة بإحسان المحبوب ولا النقص بجفائه ، هذا الحكم لا يكون إلا في محب أحبه لذاته ، عن تجل تجلى له فيه من اسمه الجميل ، فلا يزيد بالبر ولا ينقص بالإعراض ، بخلاف حب الإحسان والنعم ، فإنه يقبل الزيادة والنقص ، وهو الحب المعلول ، قالت المحبة : « لو قطعتني إربا إربا لم أزدد فيك إلا حبا » يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك ، وهو قول المرأة المحبة ، يقال إن هذا قول رابعة العدوية المشهورة ، التي أربت على الرجال حالا ومقاما ، وقد فصلت وقسمت رضي اللّه عنها ، وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحب . ( ف ح 2 / 359 )
قولها : شغلي بموافقة مراده فيما جرى شغلني عن الإحساس :
حكي عن رابعة رضي اللّه عنها ، أنه ضرب رأسها ركن جدار فأدماها ، فما التفتت ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : « شغلي بموافقة مراده فيما جرى ، شغلني عن الإحساس بما ترون من شاهد الحال » فما شق عليها ما جرى ، فإنه من كان مع اللّه على مراد اللّه فيه وفي خلقه ، لم يشق عليه شيء مما يحدث في العالم ، ومع هذا دع ما قالته العدوية ، فإنها ذات حال في العبودية ، فقد أقرت بشغلها ، وأعربت بشاهد حالها ، ومحمد عليه الصلاة والسلام ، يقلقه