رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نبوته قبل وجود آدم ، كما روي عنه : كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ؛ أي لم يكن موجودا . ( ف ح 4 / 58 )
واعلم أن موقف السواء « 1 » هو الموقف الذي لا يتميز فيه سيد من عبد ، ولا عبد من سيد ، فإن قلت فيه في تلك الحالة سيد صدقت ، وإن قلت فيه عبد صدقت ، لأن لك شاهد حال من كل قول ، يشهد لك بصدق ما تقول ، فقل ما شئت فيه تصدق ، وهو مثل قوله تعالى لنبيه صلى اللّه عليه وسلم
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
فكونه رمى حق ، وكونه لم يرم حق ، يقول تعالى : كنت يده التي يبطش بها ؛ فإن قلت : إن الرامي هو اللّه صدقت ، وإن قلت إن الرامي هو محمد صلى اللّه عليه وسلم صدقت ، هذا هو موقف السواء ، فالسواء بين طريقين ، لأن الأمر محصور بين رب وبين عبد ، فللرب طريق وللعبد طريق ، فالعبد طريق الرب فإليه غايته ، والرب طريق العبد فإليه غايته ، فالطريق الواحدة العامة في الخلق كلهم ، هي ظهور الحق بأحكام صفات الخلق ، فهي في العموم أنها أحكام صفات الخلق ، وهي عندنا صفات الحق لا الخلق ، وهذا معنى السواء ، والطريق الأخرى ظهور الخلق بصفات الحق ، التي تتميز في العموم أنها صفات الحق ، كالأسماء الحسنى وأمثالها ، وهذا مبلغ علم العامة ، وعندنا وعند الخصوص كلها صفات الحق بالأصالة ، ما أضيف إلى الخلق منها مما تجعله العامة نزولا من اللّه إلينا بها ، وهي عندنا صفات الحق ، وأن العبد علت منزلته عند اللّه حتى تحلى بها ، فهي عند العامة أسماء نقص وعندنا أسماء كمال ، فإنه ما ثمّ مسمى بالأصالة إلا اللّه ، ولما أظهر الخلق أعطاهم من أسمائه ما شاء وحققهم بها ، والخلق في مقام النقص لإمكانه وافتقاره إلى المرجّح ، فما يتخيل أنه أصل فيه وحق له ، أتبعوه في الحكم نفسه ، فحكموا على هذه الأسماء الخلقية بالنقص ، وإذا بلغهم أن الحق تسمى بها ويصف نفسه بها ، يجعلون ذلك نزولا من الحق تعالى إليهم بصفاتهم ، وما يعلمون أنها أسماء حق بالأصالة ، فعلى مذهبنا في ظهور الخلق بصفات الحق تعم الخلق أجمعه ، فكل اسم لهم هو حق للحق مستعار للخلق ، وعلى مذهب الجماعة لا يكون ذلك إلا لأهل الخصوص ، أعني الأسماء الحسنى منها خاصة ، وعندنا لا يكون العلم بذلك إلا للخصوص من أهل اللّه ، وفرق عظيم بين قولنا : لا يكون
هامش
( 1 ) موقف السواء ذكره محمد عبد الجبار النفري في كتابه المواقف .