تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
الوجع ، ويمسح بالماء على وجهه ويقول : « إن للموت سكرات » وفاطمة عليها السلام على رأسه تسكب لفراقه العبرات ، وتقول : « وا كرباه » فيرفع إليها طرفه ويقول : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » فأثبت أنه في كربات . ( ف ح 4 / 447 - التنزلات الموصلية )

قولها : أرأيتم لو لم يخلق جنة ولا نارا ، أليس بأهل أن يعبد ؟ :

وقالت رابعة لجماعة من رجال اللّه : « أرأيتم لو لم يخلق جنة ولا نارا ، أليس بأهل أن يعبد ؟ » تشير رابعة بذلك إلى الدين الخالص ، وهو العهد الذي خلص لنفسه في وفاء العبد به ، ما استخلصه العبد من الشيطان ، ولا من الباعث عليه من خوف ولا رغبة ولا جنة ولا نار ، فإنه قد يكون الباعث للمكلّف مثل هذه الأمور في الوفاء بعهد اللّه ، فيكون العبد من المخلصين ، ويكون الدين بهذا الحكم مستخلصا ، والعهد الخالص هو الذي لما أخذ اللّه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ، ثم ولد كل بني آدم على الفطرة ، وهو الميثاق الخالص لنفسه ، الذي ما ملكه أحد غصبا فاستخلص منه ، بل لم يزل خالصا لنفسه في نفس الأمر ، طاهرا مطهّرا ، ولذلك فالناس في الآخرة في عبادة ذاتية ، وهم في الدنيا في عبادة مشروعة ، إلا من اختصه اللّه من عباده ، فأعطاه في الدنيا حال الآخرة ، كرابعة العدوية ، قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
فجعل العلة ترجع إلى جنابه لا إليك ، وهو قول رابعة : « أليس هو أهلا للعبادة ؟ » فالعالم من عبد اللّه للّه ، وغير العالم يعبده لما يرجوه من اللّه ، من حظوظ نفسه في تلك العبادة ، وقد ذهب بعضهم إلى الحضور مع الثواب في حال العبادة ، وكفّر من لم يقل به ، وهذا ليس بشيء ، وهو من أكابر المتكلمين ، غير أنه لم يكن من العلماء باللّه من طريق الأذواق ، بل كان من أهل النظر الأكابر منهم ، وردّ على العدوية ما قالته ، ولا يعتبر عندنا ما يخالفنا فيه علماء الرسوم إلا في نقل الأحكام المشروعة ، فإن فيها يتساوى الجميع ، ويعتبر المخالف بالقدح في الطريق الموصل أو في المفهوم باللسان العربي ، وأما في غير هذا فلا يعتبر إلا مخالفة الجنس ، وهذا سار في كل صنف من العلماء بعلم خاص . ( ف ح 4 / 57 ، 432 - ح 1 / 418 ) ولكن هنا نقطة يجب الانتباه إليها ، وهي أن اللّه ما عبده العبد إلا من كونه إلها ، لا من حيث ذاته ، خلافا لقول رابعة العدوية رضي اللّه عنها . ( ف ح 1 / 454 )