ذلك ، وبين قولنا : لا يكون العلم بذلك ، فإن الحق هو المشهود بكل عين في نفس الأمر ، ولا يعلم ذلك إلا آحاد من أهل اللّه ، وهو مثل قول الصديق : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله فعرفته ؛ فإذا ظهر ذلك الشيء لعينه المقيد ، وقد رأى اللّه قبله ، ميزه في ذلك الشيء ، وعلم أن ذلك الشيء ملبس من ملابس الحق ، ظهر فيه للزينة ، فتلك زينة اللّه التي تزين بها لعباده ، هذا مقام الصديق ، فلا يتميز أهل اللّه من غيرهم إلا بالعلم بذلك ، لأن الأمر في نفسه على ذلك ، وعند العامة لا يكون ذلك إلا لأهل العناية المتحققين بالحق ، وغيرهم هو عندهم خلق بلا حق . ( ف ح 1 / 607 - ح 3 / 147 ) .
قال اللّه تعالى
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
فإن قدّم صاحب الشهود نظره للّه على نظره لنفسه ، فهو مقام الصديق « ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله » وإن قدّم نظره في نفسه على نظره في ربه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم « من عرف نفسه عرف ربه » وهو مقام من قال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه بعده ؛ أي ما رأيت شيئا إلا وكان لي دليلا على اللّه . ( ف ح 1 / 483 )
ونحن نعلم قطعا أن ذوق الرسل فوق ذوق الأتباع بما لا يتقارب ، فلا تظن أن سؤال موسى رؤية ربه ، أنه فاقد للرؤية التي كانت حالة أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه في قوله :
ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ؛ هذه الرؤية ما هي الرؤية التي طلبها موسى من ربه ، فإنها رؤية حاصلة له لعلو مرتبته ، فإن ذوق الصادق ما هو ذوق الصديق ، فالرؤية ثابتة بلا شك ذوقا ونقلا لا عقلا ، فإن رؤية اللّه تعالى من محارات العقول ، ومما يوقف عندها ، ولا يقطع عندها بحكم من أحكامها الثلاثة « 1 » ، إذ ليس للأنبياء ولا للأولياء من أهل اللّه علم باللّه يكون عن فكر ، قد طهرهم اللّه عن ذلك ، بل لهم فتوح المكاشفة بالحق ، فمن الناس من يفتح له بالإيمان العام ، وهو مطالعة الحقيقة كأبي بكر ، ومنهم من يفتح له بالإنباء العام الذي لا شرع فيه ، وهذان الفتحان باقيان في هذه الأمة إلى يوم القيامة . ( ف ح 3 / 116 ، 153 )
قوله : الطبيب أمرضني
هذا أبو بكر رضي اللّه عنه ، وهو حسنة من حسنات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : الطبيب
هامش
( 1 ) الأحكام الثلاثة الوجوب والإمكان والمحال .