تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الخلق لا مناسبة بينه وبين وجود الحق ، والمناسبة تعقل بين الوالد والولد ، إذ كل مقدمة لا تنتج غير مناسبها ، ولا مناسبة بين اللّه وبين خلقه إلا افتقار الخلق إليه في إيجادهم ، وهو الغني عن العالمين ، فكما ثبت أن أولية الحق لا تقبل الثاني ، كذلك أولية العبد في القول في الصلاة «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» لا يكون الحق ثانيا لها بقوله « حمدني عبدي » إذ ليست بأولية عدد ، إذ كان الذي في مقابلة العبد هو الحق ، فإنه الذي يناجيه ، وما تعرض لذكر الغير ، فمن كان في صلاته يشهد الغير معرى عن شهود الحق فيه ، أو شهوده في الحق ، أو شهود صدوره عن الحق - وهو قول أبي بكر الصديق : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله - فما هو بمصل من ليست حالته ما ذكرناه من أنواع المشاهدة ، وإذا لم يكن مصليا لم يكن مناجيا ، والحق لا يناجى بالألفاظ في هذه الحال ، وإنما يناجى بالحضور معه ، فيكون القائل «
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
» إذا لم يكن حاضرا مع اللّه لسان العبد ، لا عينه وحقيقته ، فيقول الحق عند ذلك « حمدني لسان عبدي ، لا عبدي المفروضة عليه مناجاتي » وإذا حضر القائل في قوله يقول اللّه « حمدني عبدي » جبر له ما مضى بفضل اللّه ، فإن العبد إذا حضر ، تضمن حضوره حضور اللسان وسائر الجوارح ، لأن العين تجمعهم ، وإذا لم يحضر عينه ، لم تقم عنه جارحة من جوارحه ولا عن غير نفسها ، فمن كان يناجي ربه في كل شيء في حال صلاته ، كعمر بن الخطاب ، أو يرى أن كل شيء صادر عن الحق في حال مناجاته بينه وبين ربه ، كأبي بكر ، فصلاته في باطنه صحيحة . ( ف ح 3 / 255 - ح 1 / 415 ، 476 ) واعلم أن كل من جدّد عهدا مع اللّه فهو من المخلصين ، ما هو ممن له الدين الخالص ، فصاحب الدين الخالص مهما تجدد له من اللّه حكم بشرع ، لم يكن يعرفه قبل ذلك ، وقد كلفه الحق به في كتابه أو على لسان رسوله ، فإن هذا العبد يتلقاه بالدين الخالص والعهد الأول ، ولا يضره جهله بالمسألة المعينة الخاصة ، هذا لا يقدح في صاحب هذا المقام ، كأبي بكر الذي ما رأى شيئا إلا رأى اللّه قبله ، بالدين الخالص والعهد الإلهي ، الذي كان عليه وفي شهوده ، ولهذا لما واجهه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالإيمان برسالته ، بادر وما تلكأ ، ولا طلب دليلا على ذلك منه ، بل صدقه بذلك العهد الخالص ، فإنه رأى رسالته هناك ، كما رأى