بالمشهود ، وهو المسمى بالعقائد ، فكل مشاهدة رؤية ، وما كل رؤية مشاهدة ، ولا يكون عن الرؤية شاهد - وهو حصول صورة المشهود في النفس عند الشهود - فيعطي خلاف ما تعطيه الرؤية ، قال اللّه تعالى في إثبات الشاهد
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
وفي هذه الآية وجوه ، كلها مقصودة للّه ، فيكون العبد على كشف من اللّه لما يريده به أو منه ، وذلك لا يكون له إلا بإخبار إلهي وإعلام بالشيء قبل وقوعه ، وهو قول الصديق : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ، ثم إن ذلك الأمر لا يكون له عين إلا من اسم إلهي ، يكون له أثر ذلك الاسم ، فيقوم الاسم في قلب العبد ويحضر فيه ، فيشهده العبد ، ثم يرى ظهور ذلك الأثر ووجوده في نفسه ، أو في الآفاق ، الذي تقدم له به الإعلام الإلهي ، فيسمى ذلك الاسم شاهدا ، حيث شهده هذا العبد متعلق ذلك الأثر المعلوم عنده ، وهذا لا يكون إلا للكمل من الرجال ، فهم أصحاب شهود في كل أثر ، يشهدون لهم به بعد العلم به الإلهي على طريق الخبر . ( ف ح 3 / 378 ، 558 ، 226 ، 559 - ح 2 / 567 ) .
وعلامة من يدعي هذا المقام لزوم الأدب الشرعي ، وإن وقعت منه معصية بالتقدير الإلهي ، الذي لابد من نفوذه ، فإن كان يراها معصية ومخالفة للأمر المشروع ، فيعلم أنه من أهل هذا الوجه ، وإن كان يعتقد خلاف هذا ، فنعلم أن اللّه ما أطلعه قط على هذا الوجه الخاص ، ولا فتح له فيه ، وأنه شخص لا يعبأ اللّه به ، فإنه ما من أحد أعظم أدبا مع الشرع ، ولا اعتقادا حقيقيا فيه أنه الحق - كما يعلمه العامي سواء - إلا أهل هذا الوجه ، فإنهم يعلمون الأمور على ما هي عليه ، فيعلمون أن حظهم من هذا الأمر المشروع والتكليف ، وحظ الآتي به وهو الرسول ، وحظ العامة المخاطبين أيضا به على السواء ، لا فضل لأحدهم على الآخر فيه ، لأنه لذاته ورد لا لأمر آخر ، فالذي يحرم بالعموم في الخطاب المشروع على واحد ، يعم جميع المكلفين من غير اختصاص ، حتى لو قال بتحليل ذلك ، في حق شخص يتوجه عليه به لسان الذم في الظاهر ، كان كافرا عند الجميع ، وكان كاذبا في دعواه أنه من أهل هذا الوجه ، فإن أخص علوم هذا الوجه ما جاءت به الشرائع ، فإن الوزن للّه تعالى ، والشهود لمن كانت نفسه مرآة ، فهو السعيد الصادق ، وهو من يرى في شهوده أنه لا تتحرك ذرة إلا بإذن اللّه ، إذ هو محركها بما تتحرك فيه ، وهو مقام أبي بكر فيسكن ، وإنما