تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ومن جهة الثناء على اللّه ، لو أن المثني على اللّه بأسمائه يعرف قدر هذه المنزلة - التي أنزله اللّه فيها - لفني عن وجوده ، فرحا بما هو عليه ، ولا يخلو العبد في هذا الثناء ، إما أن يثني على اللّه بأسماء التنزيه أو بأسماء الأفعال ، فالمتقدم عندنا من جهة الكشف أن تبتدىء بأسماء التنزيه ، وبالنظر العقلي بأسماء الأفعال ، فلابد من مشاهدة المفعولات ، فأول مفعول أشاهده الأقرب إليّ ، وهو نفسي ، فأثني عليه بأسماء فعله بي وفيّ ، وكلما رمت أن أنتقل من نفسي إلى غيري ، اطلعت على حادث آخر أحدثه في نفسي بطلب يطلب مني الثناء عليه به ، فلا أزال كذلك أبد الأبد دنيا وآخره ، ولا يكون إلا هكذا ، فانظر ما يبقى عليّ من منازل الثناء على اللّه ، من مشاهدة ما سواي من المخلوقين ، وهذا المشهد يطلب « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » ولهذا التتميم قال الصديق : العجز عن درك الإدراك إدراك ؛ وبعد الفراغ مني ومن المخلوقين ، حينئذ أشرع في الثناء عليه بأسماء التنزيه ، والفراغ من نفسي محال ، فالوصول إلى مشاهدة الأكوان بالفراغ من الأكوان محال ، فالوصول إلى أسماء التنزيه محال ، فإذا رأيت أحدا من العامة أو ممن يدعي المعرفة باللّه ، يثني على اللّه بأسماء التنزيه على طريق المشاهدة ، أو بأسماء الأفعال من حيث ما هي متعلقة بغيره ، فاعلم أنه ما عرف نفسه ولا شاهدها ، ولا أحس بآثار الحق فيه ، ومن عمي عن نفسه التي هي أقرب إليه ، فهو على الحقيقة عن غيره أعمى وأضل سبيلا ، واللّه غني عن العالمين ، والغنى صفة تنزيه ، وأعظم الثناء عندنا في حق الحق ، قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
سواء كانت كاف الصفة أو كانت زائدة ، وكونها للصفة أبلغ في الثناء عند العالم باللسان الذي نزل به القرآن ، يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعائه وثنائه على ربه عز وجل « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » يريد قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وقال الصديق : العجز عن درك الإدراك إدراك ؛ والحق سبحانه ما أثنى على نفسه بأعظم من نفي المثل ، فلا مثل له سبحانه ، ومن أسمائه تعالى المتين ، وأعظم ما يظهر حكم هذا في العقائد في اللّه ، لأن الإله الذي اعتقد بالدليل النظري ، إذا جاءت الشبهة لصاحب هذا الاعتقاد النظري أزالته ، فلو كانت المتانة من صفات الإله الذي جعله المعتقد في نفسه ، ما أثرت فيه الشبهة الواردة فأخلت المحل عنه ، وعاد يبحث على إله آخر يجعله فيه ، فليست المتانة إلا للإله القوي الحق ، الذي يجد