تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فإذا علم الإمام ( يعني الشيخ إمام المسلمين ) ذلك ، لم يزل يقيم جماعة يتلون آيات اللّه آناء الليل والنهار ، وقد كنا بفاس من بلاد المغرب ، قد سلكنا هذا المسلك ، لموافقة أصحاب موفقين ، كانوا لنا سامعين وطائعين ، وفقدناهم ففقدنا لفقدهم هذا العمل الخالص ، وهو أشرف الأرزاق وأعلاها ، فأخذنا لما فقدنا مثل هؤلاء في بث العلم ، من أجل الأرواح الذين غذاؤهم العلم ، ورأينا أن لا نورد شيئا منه ، إلا من أصل هو مطلوب لهذا الصنف الروحاني ، وهو القرآن ، فجميع ما نتكلم فيه في مجالسي وتصانيفي ، إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، أعطيت مفتاح الفهم فيه ، والإمداد منه ، وهذا كله حتى لا نخرج عنه ، فإنه أرفع ما يمنح ، ولا يعرف قدره إلا من ذاقه ، وشهد منزلته حالا من نفسه ، وكلمه به الحق في سره ، فإن الحق إذا كان هو المكلم عبده في سره بارتفاع الوسائط ، فإن الفهم يستصحب كلامه منك ، فيكون عين الكلام منه عين الفهم منك ، لا يتأخر عنه ، فإن تأخر عنه فليس هو كلام اللّه ، ومن لم يجد هذا ، فليس عنده علم بكلام اللّه عباده ، فإذا كلمه بالحجاب الصوري ، بلسان نبي أو من شاء اللّه من العالم ، فقد يصحبه الفهم وقد يتأخر عنه ، هذا هو الفرق بينهما » ا ه . ويقول في الجزء الأول الصفحة 136 : « نحن ما نعتمد في كل ما نذكره ، إلا على ما يلقي اللّه عندنا من ذلك ، لا على ما تحتمله الألفاظ من الوجوه ، وقد تكون جميع المحتملات في بعض الكلام مقصودة للمتكلم ، فنقول بها كلها » . يشير الشيخ إلى قوله تعالى
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
الآية . وقد أطلق الحق لفظة « بشر » ولم يقيد فعمّ ، فهل الإمام ابن تيمية من رجال هذا المقام ؟ وهل ذاقه ؟ أم أنه ينكر أن اللّه يكلم من يشاء من عباده ، من رسول ونبي وولي ومؤمن ، كما أطلق سبحانه في هذه الآية ، وهي التي يعتمد عليها الشيخ فيما ذهب إليه ؟ فإن قلت : لقد سمعنا فيما نقلته إلينا ، وفيما سنطلع عليه من هذا الكتاب عن أمور ، ما سمعناها من أحد من أهل العلم قبل ذلك ، ولم نقرأها في كتاب ، فهل واجب علينا