تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
الإيمان بكل ما تورده عن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، مما نجد في نفوسنا عدم استعداد لقبوله ؟ قلت : إليك كلام الشيخ الأكبر حرفيا في ذلك ، من الصفحة 58 من الجزء الثالث من الفتوحات المكية ، حيث يقول : أكثر من هذا فلا يحتمل هذا الباب ، فإن مجاله ضيق في العامة ، وإن كان المجال فيه رحبا عند أمثالنا ، بما منحنا اللّه به من المعرفة باللّه ، ولكن العقول المحجوبة بالهوى ، وبطلب الرياسة والنفاسة والعلو على أبناء الجنس ، يمنعهم ذلك من القبول والانقياد ، ونحن فما نحن رسل من اللّه حتى نتكلف إيصال مثل هذه العلوم بالتبليغ ، وما نذكر منها ما نذكر إلا للمؤمنين العقلاء ، الذين اشتغلوا بتصفية نفوسهم مع اللّه ، وألزموا نفوسهم التحقق بذلة العبودية ، والافتقار إلى اللّه في جميع الأحوال ، فنور اللّه بصيرتهم إما بالعلم ، وإما بالإيمان والتسليم لما جاء به الخبر عن اللّه وكتبه ورسله ، فتلك العناية الكبرى ، والمكانة الزلفى ، والطريقة المثلى ، والسعادة العظمى ألحقنا اللّه بمن هذه صفته . ا ه . ويقول في الجزء الثاني الصفحة 244 : وهو سر عجيب ما رأينا أحدا نبه عليه من خلق اللّه ، وإن كانوا قد علموه بلا شك ، وما صانوه - واللّه اعلم - إلا صيانة لأنفسهم ورحمة بالخلق ، لأن الإنكار يسرع إليه من السامعين ، وو اللّه ما نبهت عليه هنا إلا لغلبة الرحمة علي في هذا الوقت ، فمن فهم سعد ، ومن لم يفهم لم يشق بعدم فهمه ، وإن كان محروما والسلام . إ ه ، ويقول في الجزء الثالث الصفحة 456 : العلم الإلهي هو الذي كان اللّه سبحانه معلمه ، بالالهام والإلقاء وبإنزال الروح الأمين على قلبه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الكتاب « الفتوحات المكية » من ذلك النمط عندنا ، فو اللّه ما كتبت منه حرفا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني ، أو نفث روحاني في روع كياني ، هذا جملة الأمر ، مع كوننا لسنا برسل مشرعين ، ولا أنبياء مكلفين - بكسر اللام اسم فاعل - فإن رسالة التشريع ونبوة التكليف قد انقطعت بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلا رسول بعده صلى اللّه عليه وسلم ، ولا نبي يشرّع ولا يكلف ، وإنما هو علم وحكمة ، وفهم عن اللّه فيما شرعه على ألسنة رسله وأنبيائه عليهم سلام اللّه ، وما خطه وكتبه في لوح الوجود من حروف العالم وكلمات الحق ، فالتنزيل لا ينتهي ، بل هو دائم دنيا وآخرة ، وإنما قلنا ذلك لئلا يتوهم متوهم أني وأمثالي أدعي نبوة ، لا واللّه ، ما بقي إلا ميراث ، وسلوك على مدرجة محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وإن كان للناس عامة ، ولنا