خاتمة :
ثم بعد هذا الكتاب الذي جعلته مقدمة أيها الولي الحميم ، أشرع في شرح بعض كلمات الصوفية والمحققين من أهل اللّه ، التي يعتبرها أمثال ابن تيمية أنها صدرت عن هؤلاء الرجال في حال فناء ، وهي عند ابن تيمية خطأ في نفس الأمر ، يجب عليهم التوبة منها عند صحوهم ، إذ جعل حال من يفنى في ذكر اللّه وتوحيده ومحبته حال السكران ، الذي ينطق بالفحش ويرتكب المحرمات ، فأباح للقوم أن يصدر منهم ما هو في ظاهره كفر ، وكذا جعل من المحتمل أن يرتكبوا المحرمات ، وحاشى للّه أن يجري على لسان أوليائه وأحبابه ممن فني في ذكره وحبه وتوحيده لسان ذنب ، أو تتخلى عنه عناية اللّه حتى يرتكب المعاصي والمحرمات ، فإنا نعتقد أنه كما أن للأنبياء عليهم الصلاة والسلام العصمة ، فإن لأولياء اللّه الحفظ ، فما يصدر عنهم من أقوال هي في ظاهرها كفر أو مخالف لظاهر الشريعة ، إنما هي علوم أذواق وأحوال ، يعلمها العلماء باللّه ، ويشرحونها على ميزان الشريعة ، فتظهر مطابقتها للأخبار الإلهية والآثار النبوية ، وأما عقول السامعين فهي كالآنية ، تختلف اتساعا على قدر استعدادها ، فلها أن تقبل هذا التأويل أو ترفضه ، فإن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولذلك فلا اعتراض منا على المعارض ، ولذلك يصرح الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية الجزء الأول الصفحة 419 - فيقول : « لا يعتبر عندنا ما يخالفنا فيه علماء الرسوم ، إلا في نقل الأحكام المشروعة ، فإن فيها يتساوى الجميع ، ويعتبر فيها المخالف بالقدح في الطريق الموصل ، أو في المفهوم باللسان العربي ، وأما في غير هذا فلا يعتبر إلا مخالفة الجنس ، وهذا سار في كل صنف من العلماء بعلم خاص » ا ه .
ويقول رضي اللّه عنه في الديوان ص 159 :
إذا سمع اللّه العليم مقالتي * وأن مدى أمري إليه يؤول
فلست أبالي من يخوض بفكره * ويزعم أني بالأمور جهول
فيرخي عنان القول فيّ ويفتري * عليّ بشيء ما عليه دليل
ويطنب في الذم الذي أنا أهله * ويوسع فينا بالهوى ويقول
وإن كنت معصوما فعصمة عرضنا * محال وفرض ما إليه سبيل