فإن اللّه يهلكهم ذهابا * ويأتيكم بقوم آخرين
ويخزيهم وينصركم عليهم * ويشف صدور قوم مؤمنينا
أقول لهم وقد كفروا بقولي * كفرتم بئس عقبى الكافرينا
أنا الشخص الذي ما زال قولي * يراه ذوو النهى الحق المبينا
سبب عداء بعض العلماء أهل الجمود لأهل اللّه وأوليائه :
فإن سألت عن عداء البعض لأهل اللّه وأوليائه ، فنقول : إن ذلك لم يغب عن علم أهل اللّه ، بل وجدوا لذلك أصلا ردوه إليه ، وإلى ذلك يشير الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه في الفتوحات المكية ، في الجزء الأول الصفحة 417 إذ يقول : كل موجود لا بد له من عدو وولي ، قال تعالى
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
فجعلهم أعداء له ، كما قال في جزائه إياهم
ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ
فإذا كان للّه أعداء ، فكيف بأجناس العالم ؟ ! وكذلك الولاية ، للّه أولياء ولكل موجود ، فالعالم باللّه المشغول به ، من يقول : ما ثمّ إلا اللّه وأنا ، فيفني الكل في جناب الحق ، وهو الأولى وهو الولي حقا ، إذا كانت هذه الحالة سارية حقا وخلقا ، فإن اللّه عدو للكافرين ، كما هو ولي للمؤمنين ، فهم عبيده أعداؤه ، فكيف حال عبيده بعضهم مع بعض بما فيهم من التنافس والتحاسد ؟ ! ا ه .
ولما كان أهل اللّه هم أهل الرحمة الواسعة ، وهم أهل الفتوة والشفقة على عباد اللّه عامة ، فما بالك بمن وقع فيهم من الأمة المحمدية خاصة ؟ سواء كان هذا الوقوع منهم عن قصد أو خطأ في الاجتهاد ، فإلى الإمام ابن تيمية ومقلديه من أصحاب سوء الظن بعباد اللّه ، أنقل هذه العبارة من الفتوحات المكية الجزء الأول الصفحة 616 - يقول الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه : « إن من فتوة أهل هذا الطريق ومعرفتهم بالنفوس ، أنهم إذا كان يوم القيامة وظهر ما لهم من الجاه عند اللّه ، خاف منهم من آذاهم هنا في الدنيا ، فأول ما يشفعون يوم القيامة فيمن آذاهم قبل المؤاخذة ، وهذا نص أبي يزيد البسطامي ، وهو مذهبنا ، فإن الذين أحسنوا إليهم يكفيهم عين إحسانهم ، فهم بأحسانهم شفعاء أنفسهم عند اللّه ، بما قدموه من الخير في حق هذا الولي ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، ومن عفا وأصلح فأجره على اللّه ،