تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولأمثالنا خاصة من النبوة ما أبقى اللّه علينا منها ، مثل المبشرات ومكارم الأخلاق ، ومثل حفظ القرآن إذا استظهره الإنسان ، فإن هذا وأمثاله من أجزاء النبوة الموروثة . ا ه . ولا أوضح من هذه العبارة للشيخ الأكبر التي ذكرها في الجزء الرابع ، في الباب الخامس والخمسين وخمسمائة الصفحة 194 - إذ يقول : « وما أنا في قلوب الناس ، ولا في نفس الأمر ، ولا عند نفسي ، بمنزلة الرسول يجب الإيمان بي عليهم وبما جئت به » ا ه . ويقول في الديوان ص 92 :
إن جاءكم نص بضد الذي * ذكرته مع الهدى يمشي تمسكوا منه بأهدابه * وألقوا الذي ذكرت في الحش
فهل يعلم ابن تيمية ماذا يعني الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه بالوراثة والورثة ، الذين يقول الشيخ الأكبر إنه منهم ؟ إليك ما يقول في ذلك في الجزء الثالث الصفحة 458 : ليس ينبغي لعاقل أن يدعو إلى أمر ، حتى يكون من ذلك الأمر على بصيرة ، وهو أن يعلمه رؤية وكشفا ، بحيث لا يشك فيه ، وما اختصت بهذا المقام رسل اللّه ، بل هو لهم ولأتباعهم الورثة ، ولا وارث إلا من كمل له الاتباع ، في القول والعمل والحال الباطن خاصة ، فإن الوارث يجب عليه ستر الحال الظاهر ( يعني خرق العوائد ) فإن إظهاره موقوف على الأمر الإلهي الواجب ، فما ظهر من الحال على الرسل فمن جهة الدلالة على صدقه ليشرع لهم ، والوارث داع بما قرره هذا الرسول . وليس بمشرع ، فلا يحتاج إلى ظهور الحال كما احتاج إليه المشرع ، فالوارث يحفظ بقاء الدعوة في الأمة عليها ، وما حظه إلا ذلك ، ا ه . فهل الإمام ابن تيمية ممن كمل له الاتباع في القول والعمل والحال الباطن ؟ هو رحمه اللّه أدرى وأعلم
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
. ولكني أيها الأخ الكريم ، أنصح لك إن لم تجد في نفسك السعة ، لتسليم أقوال وأحوال أهل اللّه الصادقين إليهم ، ألا تصاحبهم ، فإن مجالسة هؤلاء القوم لغير المؤمن بهم خطر عظيم ، وخسران مبين ، كما قاله بعض السادة وأظنه رويما « من قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به في سرائرهم ، نزع اللّه نور الإيمان من قلبه » ا ه .