أهل منازل ، وأصحاب الكرامات معلومون عند اللّه معلومون عند الخلق ، وأهل المنازل معلومون عند اللّه وعند أبناء الجنس ، مجهولون عند الخلق ، إلا أن أهل خرق العوائد يبطن في حالهم المكر الإلهي والاستدراج ، وأهل المنازل مخلصون من المكر ، لأنهم على بصيرة وبينة من ربهم ، فهم أهل وصول إلى عين الحقيقة ، جعلنا اللّه وإياكم من عبيد الاختصاص آمين بعزته . ا ه .
من هذا يتضح لك أيها القارئ الكريم ، أن الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي رضي اللّه عنه ، كان يوضح للجنيد رضي اللّه عنه ، أن كلمته كانت من مقام من كان للّه بنفسه ، ويشير على الجنيد رضي اللّه عنه بمقام من كان للّه باللّه ، فياليت شعري في أي المقامين كان ابن تيمية ، عند رده وفهمه ما جاء به الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ؟ هل كان ممن كان للّه باللّه ، أو ممن كان للّه بنفسه ، أو كان من علماء الرسوم الذين لا قدم لهم في هذا الذوق وهذا الحال ؟ ؟ ؟
فما الحكم إذا ؟ :
فإن قلت : فما الحكم على ابن تيمية ، فيما نسبه من صفات ونعوت إلى الشيخ الأكبر ، وقد قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
؟ قلنا : الحكم في ذلك للّه لا لنا ، والإمام ابن تيمية لا يجهل ذلك ، وهو أعلم منا بهذه الآية ، وبما سيقوله بين يدي اللّه عندما يتبين له الحق ، أما الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، فيقول في كتابه إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن ، في معرض تفسيره للآية الكريمة من سورة البقرة :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ ، قالُوا أَ نُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ وَلكِنْ لا يَعْلَمُونَ
يقول : قال عليه السلام « إنما هي أعمالكم ترد عليكم » وجاء في الصحيح : من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما ؛ أي بوصف الكفر ، إن كان كما قال فصح الوصف ، وإن لم يكن كما قال حار ذلك على القائل ، لأنه من قال إن الإسلام كفر فقد كفر ، والسعيد من استبرأ لدينه ، ولا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ، والعلم واسع والوجوه كثيرة .