تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
تجلي ري التوحيد - لما غرقنا مع الجنيد في لجة التوحيد ، ومتنا لما شربنا فوق الطاقة ، وجدنا عنده شخصا كريما فسلمنا عليه . . الخ . وأما عن الحلاج الذي قال عنه ابن تيمية ، إن الشيخ الأكبر يمدحه بقوله ( ويمدح المذمومين عند المسلمين كالحلاج ونحوه ، كما ذكره في تجلياته الخيالية الشيطانية ) فإليك قول الشيخ الأكبر ومحادثته مع الحلاج في كتاب التجليات ، في آخر تجلي العلة رقم 57 - فقلت له ( أي للحلاج ) : عندي ما تكون به مدحوض الحجة ، فأطرق وقال : « وفوق كل ذي علم عليم » لا تتعرض فالحق بيدك وذلك غاية وسعي ، فتركته وانصرفت - ا ه - هذه هي المحادثة الوحيدة في كتاب التجليات بين الشيخ الأكبر وبين الحلاج ، فهل يعتبر هذا مدحا للحلاج ، وما ذكره عن الجنيد ذما كما قال في فتاوية ؟ ( ويذم شيوخ المسلمين المحمودين عند المسلمين كالجنيد بن محمد ) وهل يطابق هذا ما استشهد به الإمام ابن تيمية ، وحكم به ثم تناقله وقلده فيه من تبعه ؟ لا أريد أن أتعرض لما جاء هنا من كلام في لجة التوحيد ، وبحر التوحيد ، وتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية « 1 » ، وتوحيد الأسماء وجمعها ، إلى غير ذلك من اصطلاحات ، هي خاصة بأهلها أهل الأذواق ، وإنما قصدي التحقيق في النقل والمعاني ، فهل تجد فيما أوردناه أي شكل من أشكال الاتحاد الذي يعنيه الإمام ابن تيمية ؟ ولو أن ابن تيمية قرأ كتاب التجليات للشيخ الأكبر ، لوجد فيه توحيدا تخضع له رقاب علماء التوحيد ، وبيانا يسمو على بيان كل من كتب في علم التوحيد ، ولو أن ابن تيمية جاء بكل أو بعض كلمات الشيخ الأكبر في هذا التوحيد ، لقلنا : إنه قرأ وما درى ، أو قرأ وحرّف متعمدا - وحاشاه من ذلك - ولكنا لما لم نجد أي مطابقة بين نقل ابن تيمية وبين ما ثبت نسبته إلى الشيخ الأكبر ، تأكد لدينا ما ذهبنا إليه من أن الإمام ابن تيمية لم يقرأ كتب الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، وأنه أفتى على أقوال مدسوسة مزورة ، إلا أن تكون ابن تيمية كتب ما أورده على المعنى الذي فهمه ، لا نقلا من الأصل ، فيكون الخطأ في فهمه لا في قصد المؤلف ، وهو قصد واضح لكل ذي عقل سليم ونظر منصف .
هامش
( 1 ) راجع الفتوحات الجزء الثاني ص 405 .