تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والثاني أنه قرأ ولم يفهم عن الشيخ الأكبر ما أراد ، وإن كان عدم فهم الإمام ابن تيمية لا يقدح في مكانته ، فإنه ليس بإمام في كل فن وعلم ، كما أوضحنا أن تصوفه عقلي لا ذوقي ، والفهم أمر زائد على العلم ، وقد قال اللّه تعالى فيمن هو خير منه :
فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
وقد قال الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية في الجزء الأول الصفحة 391 : إن مذهبي في كل ما أورده أني لا أقصد لفظة بعينها دون غيرها - مما يدل على معناها - إلا لمعنى ، ولا أزيد حرفا إلا لمعنى ، فما في كلامي بالنظر إلى قصدي حشو وإن تخيله الناظر ، فالغلط عنده في قصدي لا عندي ؛ ومن الأمور المسلم بها شرعا ، أن كل كلام متشابه أو يحتمل التأويل ، يحمل على الكلام الصريح المحكم الذي لا يحتمل التأويل ، فإذا كان الإمام ابن تيمية قد أفتى عن عبارات ، توهم الشك واللبس في كلام الشيخ الأكبر ، فالواجب حمل كلام الشيخ الأكبر على النص الصريح الذي يورده ، والذي لا يحتمل التأويل ، ويفهمه العام والخاص ، فضلا عن إمام مثل ابن تيمية ، وهذا الذي يرجح عندنا استبعاد قراءة ابن تيمية للفتوحات المكية وعدم فهمه إياها ، فلم يبق إلا أنه أفتى على أقوال ، هي في الحقيقة مدسوسة مزورة على الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي .

تحقيق العبارة التي أوردها ابن تيمية عن الجنيد ، ونسبها إلى الشيخ الأكبر :

ومما يؤيد ما ذهبنا إليه ، هو تحقيق العبارة التي أوردها الإمام ابن تيمية في أول هذا البحث ، وهي قوله : « إن الجنيد قدس اللّه روحه كان من أئمة الهدى ، فسئل عن التوحيد فقال : هو إفراد الحدوث عن القدم ؛ فبين أن التوحيد أن تميز بين القديم والمحدث ، وبين الخالق والمخلوق ؛ وصاحب الفصوص أنكر هذا ، وقال في مخاطبته الخيالية الشيطانية له : يا جنيد هل يميز بين المحدث والقديم إلا من يكون غيرهما ؛ فخطأ الجنيد في قوله : إفراد الحدوث عن القدم ، لأن قوله هو أن وجود المحدث هو عين وجود القديم » - ا ه . يوهم كلام الإمام ابن تيمية أن هذا النص الذي نقله ، مذكور في الفتوحات المكية أو في الفصوص ، فأحال طالب التحقيق والحقيقة على كتابين ، أحدهما أكبر كتب الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، ويبلغ حوالي ثلاثة آلاف صفحة ، ليبحث فيها عن عبارة ليس لها أي